239

वुज़ारा

الوزراء والكتاب

क्षेत्रों
इराक

[132]

فهو قصر جعفر، ويبقى اسمه وذكره، ولعله أن يمر به بعض من لنا عنده إحسان فيترحم علينا. قال عمرو: فو الله لكأن جعفرا كان ينظر إلى ما آلت إليه الحال فيه.

وحكي أن السبب كان في بناء هذا القصر أن متظلما من أهل أصيهان تظلم إلى يحيى بن خالد من عامله بها، فقال له: إنه ظلمني وأساء معاملتي، وأخذ مالا يجب له مني، وهدم شرفي، فقال يحيى: قد عرفت جميع ما تظلمت خلا قولك هدم شرفي ففسر لي ذلك، فقال له المتظلم: أنا من بني رجل كان بنى القصر المهدوم، وكان ينسب إليه، وكان الرائي إذا رأى القصر وجلالته، وعلم أني من ولد الباني له، عرف بذلك قديم نعمتي، وجلالة أولي. فاستحسن ذلك يحيى منه، وقال للفضل وجعفر: لا شيء أبقى ذكرا من البناء، فاتخذوا منه ما يبقى لكم ذكرا، فاتخذ جعفر قصره، وكذلك الفضل، وأمر يحيى بإنفاذ مستحث مع المتظلم، يطالب العامل بإعادة بناء قصره، وإنصافه من ظلامته.

وحكي أن جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره هذا، جمع المنجمين لاختيار وقت لينتقل فيه إليه، فاختاروا له وقتا من الليل، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي كان ينزله إلى قصره، والطرق خالية، والناس ساكنون، فلما سار إلى سوق يحيى رأى رجلا قائما وهو يقول:

تدبر بالنجوم وليس يدري ... ورب النجم يفعل ما يريد

فاستوحش ووقف، ودعا بالرجل ، فقال له: أعد ما قلت، فأعاده، فقال له: ما أردت بهذا؟ قال والله ما أردت به معنى من المعاني، ولكنه شيء عرض لي، وجاء على لساني في هذا الوقت. فأمر له بدنانير، ومضى وقد تنغص عليه سروره.

पृष्ठ 239