وجهة العالم الإسلامي

Malek Bennabi d. 1393 AH
118

وجهة العالم الإسلامي

وجهة العالم الإسلامي

प्रकाशक

دار الفكر معاصر بيروت-لبنان / دار الفكر دمشق

संस्करण संख्या

١٤٣١هـ = ٢٠٠٢م / ط١

प्रकाशक स्थान

سورية

शैलियों

وسارت الحياة الاقتصادية نفسها إلى مصيرها، يوم وجد بعض الناس في أنفسهم قحة وجرأة ليؤكد أن «التجارة هي السرقة الحلال». وهكذا نجد أن أوربا النازعة إلى (الكم) وإلى (النسبية) قد قتلت عددًا كبيرًا من المفاهيم الأخلاقية، حين جردتها من أرديتها النبيلة، وأحالتها ضروبًا من الصعلكة، وكلمات منبوذة في اللغة، طريدة من الاستعمال ومن الضمير، وكأنما صارت القواميس (أحيانًا) مقابر لكلمات لا توحي بشيء، لأن مفهومها لا ينبض بالحياة. ولقد تعاظم خطر تلك النزعة الكمية في أوربا طبقًا (للعامل المضاعف) المتمثل في القوة الفنية، والذي تملكه صناعة غزت العالم، كأنها أخطبوط يضاعف بصورة هائلة شهوة الإنسان إلى المادة، فهي تملي على الطفل اتجاهه في الحياة، فلا يختار طريقه فيها إلا وقد وضع نصب عينيه ما يأخذ من المجتمع لا ما يعطي، إنه يبحث عن حظه لا عن رسالته، وتلك طريقة جيدة لإعداد مدير المستقبل في المستعمرات، لأن ذلك الموظف لم يعد لديه أدنى قدر من التحفظ الذي يحول بينه وبين الأخذ بمبدأ النسبية الأخلاقية في بلاده، بل المضي فيه إلى أبعد مدى. فهناك في المستعمرات تسلك الأخلاق النسبية في نفوس الناس باسم (السيادة القومية)، وبذلك يسقط قناع (التحفظ) كأنه مسحوق يذوب بحرارة الشمس، في جو حميت فيه الشهوات المنطلقة والغرائز المطلقة، فالناس ما بين راغب وآخذ. والناس في أوربا ذاتها، قد احتاجوا ما درجوا عليه في حياة المستعمرات من عادات وأذواق وأفكار، فلم تعد مطامحهم تسعى لإدراك (علة) الشيء، ولا (كيفية) حدوثه، وإنما هي متعلقة بالبحث عن (الكم)، غير أنهم يحاولون نفاقًا أن يستروا هذه النزعة بما يتيسر لهم من البلاغة واللسن، لكن هذه البلاغة سرعان ما تختفي لتنكشف الأمور على حقيقتها، وتتسمى بأسمائها، فإذا بالقط قط، وقد كان منذ قليل نمرًا، وإذا بالنزعة الكمية تشمل مرافق الحياة الاجتماعية

1 / 128