قال الكابتن: «بكل تأكيد، من فضلك أغلق الباب يا سيد جون.» •••
في تلك الأثناء كان هناك صخب ونشاط بالغ على متن السفينة فولكان. وفي الصالة الكبيرة كان الكابتن فلينت يقف واضعا يديه على الطاولة.
صاح آدام كيه فينسنت، عضو الكونجرس، قائلا: «والآن ما معنى هذا كله بحق السماء؟»
كان هناك حشد من النساء الخائفات يقفن في الأرجاء، وكان الكثير من الركاب على شفا الإصابة بنوبة هستيرية. وكان الأطفال بوجوههم الشاحبة يتعلقون في ملابس أمهاتهم من شدة الخوف، ولا يعرفون مم يخافون. واحتشد الرجال وقد بدا القلق على وجوههم، وفي مواجهتهم جميعا وقف كابتن السفينة العجوز الصريح الحازم. «معنى ماذا يا سيدي؟» «أنت تعرف جيدا. ما معنى استدارتنا؟» «معناه يا سيدي أن السفينة أدامنت بها خمسة وثمانون من ركاب الدرجة الأولى وما يقرب من خمسمائة من ركاب الدرجتين الثانية والثالثة، وجميعهم يواجهون خطرا كبيرا. لقد اشتعلت النيران في القطن الموجود في مخزن السفينة، وهم يكافحون النار ليل نهار. وقد يندلع حريق هائل في أي لحظة. وهذا يعني يا سيدي أن السفينة فولكان ستقف إلى جوار السفينة أدامنت وتساعدها.»
علا نحيب النساء الخائفات بسبب المصير المرعب الذي قد ينتظر الكثير من البشر الموجودين على مقربة منهم، فاحتضنوا أطفالهم أكثر وشكروا الرب أن مثل هذا الخطر لا يتهددهم ومن يحبون.
صاح عضو الكونجرس: «تبا يا سيدي. أتعني أن تخبرنا أنك ستعود بنا عكس رغبتنا إلى كوينزتاون، من دون حتى أن تستشيرنا؟» «هذا هو ما أقصد قوله يا سيدي.» «حسنا، أقسم أن هذه إساءة لنا، ولن أسكت عليها يا سيدي. لا بد أن أكون في نيويورك بحلول السابع والعشرين من الشهر الحالي. لن أسكت على ذلك يا سيدي.» «أنا في غاية الأسف يا سيدي إن كان هناك من سيتأخر على مواعيده .» «يتأخر؟ تبا لذلك، لم لا تأخذ الآخرين على متن سفينتنا وتذهب بهم إلى نيويورك؟ إنني أحتج على هذا. سأرفع دعوى قضائية ضد الشركة يا سيدي.»
قال الكابتن بنبرة حازمة: «أيها السيد فينسنت، اسمح لي أن أذكرك أنني قبطان هذه السفينة. طاب مساؤك يا سيدي.»
غادر عضو الكونجرس الصالة الكبيرة وهو يستشيط غضبا ويتلفظ بالتهديد والوعيد باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة وضد الكابتن بصفة شخصية، لكن وافق معظم الركاب على أن التخلي عن السفينة أدامنت وتركها وحدها وسط المحيط في مثل تلك الظروف المريعة سيكون عملا غير إنساني.
سألت زوجة الجنرال ويلر: «لم لم يعودوا أدراجهم أيها الكابتن فلينت؟» «لأن لكل لحظة قيمتها في مثل تلك الحالة يا سيدتي، ونحن أقرب إلى كوينزتاون منا إلى نيويورك.»
وهكذا راحت السفينتان تشقان طريقهما نحو الشرق في قلق وجنبا إلى جنب، فكانتا دوما على مرمى البصر من بعضهما أثناء النهار، وكانت أضواء المصابيح في كل منهما ظاهرة للأرواح المتعاطفة في السفينة الأخرى أثناء الليل. وفي إحداهما كان الرجال يصبون الماء في المخزن، وفي الأخرى كانت المضخات تدفع بالماء خارج المخزن، حتى وصلوا إلى كوينزتاون. •••
अज्ञात पृष्ठ