يا أماه، المقام في هذه الدار قليل زائل والمقام في دار الأبد دائم.
فلما مات الإسكندر جعل جسده في تابوت من ذهب، وحمل إلى الإسكندرية إلى دار الملك، وجعل التابوت في وسط إيوانه الذي كان يجلس فيه على السّرير، وقيل لحكماء اليونانية والعظماء: ادنوا منه، وأحد قوا به، وتكلّموا على هذا الجسد السّاكن (١).
فقال فلليمون الحكيم: هذا يوم عظيم العبر أقبل من شرّه ما كان مدبرا (٢)، وأدبر من خيره ما كان مقبلا. فمن كان باكيا على زوال ملكه فليبك (٣).
وقال ميلاطوس الحكيم الأول: أيّها السّاعي المغتصب، ما خانك عند الاجتماع وودعك عند الاحتياج، فلا قرابة يزورك، ولا وزير يتفقّدك.
وقال الحكيم الثاني: هذا الإسكندر قد ذهب زهرة بهجته كما أذهب الشّعاع من الشّمس نور النبات.
وقال الحكيم الثالث: هذا الإسكندر صاحب الأسرى قد أصبح أسيرا.
وقال الرّابع: انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى، وإلى ظلّ الغمام كيف انجلى؟.
(١) أقوال الحكماء في مروج الذهب ٢/ ١٠ (٦٧٦) وهي ثلاثون قولا، وفي نشوار المحاضرة ٧/ ٢٥٧ وهي عشرة أقوال، وهي كذلك في ذيل تجارب الأمم ٣/ ٧٦. وفي المنتظم ٧/ ١١٧، وفي زهر الآداب ٣/ ٩١ أحد عشر قولا، وفي مختار الحكم (٢٤٠) أربعة عشر قولا. وهنا (١٠٠) مئة قول.
(٢) في الأصل مدبر.
(٣) في مروج الذهب ٢/ ١١: فمن كان باكيا على زوال ملكه، فليبكك.
1 / 99
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ