٢٤٩ - وقيل: دخل عمر بن ذرّ (١) على ابنه ذرّ وهو يجود بنفسه، فقال:
يا بنيّ، إنّه ما علينا غضاضة، ولا بنا إلى أحد سوى الله حاجة، فلمّا قضى وواراه، وقف على قبره، وقال: يا ذرّ، إنّه قد شغلنا الحزن لك على الحزن عليك، لأنّا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك، اللهمّ إني قد وهبت له ما قصّر فيه بما افترضته عليه من حقّي، فهب له ما قصّر فيه من حقّك، واجعل ثوابي عليه له، وهب لي من فضلك، إنّي إليك من الرّاغبين.
٢٥٠ - وقال آخر لابنه:
ومن عجب أن بتّ مستشعر الثّرى ... وبتّ بما زوّدتني متمتعا
ولو أنّني أنصفتك الودّ لم أقم ... خلافك حتى ننطوي في الثّرى معا
٢٥١ - وذكر المسعوديّ قال: رأيت (٢) ببلاد سرنديب-وهي جزيرة من جزائر البحر-إذا مات ملكهم صيّر على عجلة قريبة (٣) من الأرض صغيرة البكر معدّة لهذا المعنى وشعرته تنجرّ على الأرض (٤)، وامرأة بيدها مكنسة تحثو التّراب بها على رأسه، وتنادي بأعلى صوتها: يا أيّها النّاس هذا ملككم،
(١) عمر بن ذر، يكنى أبا ذر، كان قاصا، مرجئا، مات سنة (١٥٣) طبقات ابن سعد ٦/ ٣٦٢.
٢٥٠ - نهاية الأرب ٥/ ١٧٩، وزهر الآداب ٣/ ٢١٤.
٢٥١ - مروج الذهب ١/ ٩٣ (١٧٥).
(٢) قال محقق كتاب مروج الذهب محشيا: «لم ير المسعودي شيئا من بلاد سرنديب، بل سرق ما قاله صاحب أخبار الصين والهند». والنص في أخبار الصين والهند لسليمان التاجر، وأبي زيد السيرافي ص ٥١ ط دائرة المعارف الهندية تحقيق إبراهيم الخوري.
(٣) في الأصل قريب، والتصحيح من المروج.
(٤) قال محقق كتاب المروج في الحاشية: كذا في نسخة (بم)، أما النسخة التي أثبتها المحقق [محيي الدين عبد الحميد] في المتن فنصّها: «صغيرة البكرة. . . وشعره ينجرّ».
1 / 95
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ