٩٨ - وكان يقال: من كفر النّعمة استوجب السّلب، ومنع المزيد.
٩٩ - وكتب رجل إلى أخيه: أمّا بعد، فليكن افتخارك بذكر الشّكر إذا ذكرته أعظم من استحيائك لذكره بخمول صاحبه؛ فإن الشّكر يرفعك إن كنت وضيعا، والكفر يضعك إن كنت شريفا.
١٠٠ - وعن أنس بن عياض (١) عن هشام (٢) عن محمد بن كعب القرظي (٣): أن نوحا ﵇ كان إذا أكل قال: الحمد لله، وإذا شرب قال: الحمد لله. وإذا لبس قال: الحمد لله، فسمّاه الله: عَبْدًا شَكُورًا (٤).
١٠١ - وكان العتابي (٥) يقول: سبحان الله الذي جعل معرفة العارفين بالتّقصير عن شكره شكرا لهم، كما جعل علم العالمين بأنّهم لا يدركونه إيمانا به.
١٠٠ - رواه البيهقي في «شعب الإيمان» ٤/ ١١٤ (٤٤٧٣)، وذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢٤.
(١) أنس بن عياض المدني أبو ضمرة، الإمام المحدث الصدوق توفي سنة (٢٠٠) وقد عمّر دهرا وتفرّد في زمانه. سير أعلام النبلاء ٩/ ٨٦.
(٢) هشام بن سعد المدني، صدوق له أوهام مات سنة ١٦٠ هـ، تقريب التهذيب (٥٧٢).
(٣) محمد بن كعب القرظي، أبو حمزة، متعبد زاهد، تابعي، كان من أئمة التفسير، سقط عليه سقف المسجد في المدينة، فمات هو وجماعة بعد سنة (١٠٨) سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٥.
(٤) قال الله تعالى: إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا الإسراء:٣.
(٥) كلثوم بن عمرو العتابي من أهل قنسرين قرب حلب، من شعراء الدولة العباسية، كان يتجنب غشيان السلطان قناعة وتنزها، وصيانة وتعززا، كان يلبس الصوف، ويظهر الزهد، وصله المأمون بصلات جمّة. الأنساب ١٠/ ٢٤٢.
1 / 48
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ