هذه هي الصلاة

هذه هي الصلاة

प्रकाशक

دار ابن خزيمة

क्षेत्रों
सूदान
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الهادي إلى الصراط المستقيم، رازق الجزيل وواهب الفضل العظيم، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، حامل لواء الحمد وصاحب المقام العظيم، وعلى آله وصحبه معادن الصدق وأنصار الدين القويم. وبعد:
أخي المسلم: ها هما رجلان التقيا على غير ميعاد وتواعدا من غير معرفة! أحدهما مداوم على أداء الصلوات، والثاني مرة يصلي ومرة لا يصلي!
جمعهما الطريق إلى المسجد وقد نادى المؤذن إلى الصلاة .. فدار الحديث بينهما وهما يستشعران ضرورة إجابة هذا المنادي إذ يقول: حي على الفلاح .. حي على الفلاح ..
فقال الأول: ما أسعد المسلم يا أخي إن حافظ على هذه الصلوات .. وكانت له سكنًا يجد فيه الراحة والطمأنينة ..
قال الثاني: صدقت يا أخي ولكني كم حاولت المحافظة عليها، فأجد نفسي أصلي عدة أيام ثم أكسل بعدها؛ فأتركها اليوم واليومين أو أكثر من ذلك! !
الأول: سبحان الله! أو يحدث لك هذا يا أخي ..
الثاني: هو ما أقوله لك ..

1 / 5

الأول: إن أمر الصلاة يا أخي أعظم من أن يتهاون بها المسلم، ولن تجد يا أخي نفسك لحظات سعيدة صافية كما تجدها في الصلاة، فإنك إن وجدت يا أخي هذه السعادة فإني لا أشك في أنك ستحافظ على أدائها، ومهما تحدثنا يا أخي عن فوائد الصلاة فإنها أعظم من ذلك!
ونصيحتي لك يا أخي أن تسأل الله كثيرًا أن يعينك على طاعته والمحافظة على أداء الصلوات كما أمرك تعالى ..
الثاني: سأحاول يا أخي هذه المرة وسأعمل بنصيحتك ..
الأول: وفقك الله يا أخي وأعانك على طاعته، وإن شاء الله موعدنا دومًا هذه اللحظات وإن لم تلتق أجسامنا ..
أخي المسلم: إنها (الصلاة) ذلك الكنز العظيم .. وتلك الدرة الغالية .. ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢].
أخي: يا ترى ما هو حظك من هذا الكنز؟ !
هل أنت ممن ملأ يديه منه؟ ! أم أنت من الزاهدين عنه المعرضين عن خيراته؟ ! !
فإن كنت من هؤلاء أخي! فكم أنت محروم! وكم أنت ناقص الحظ! فما أحراك أخي وقتها أن تبادر لتشارك المغترفين من ذلك الكنز ..
أخي في الله: أما تفكرت أبدًا في يوم من الأيام في تلك اللحظات العجيبة التي مرت على نبينا محمد ﷺ يوم عرج به إلى

1 / 6

السماء، ثم إلى سدرة المنتهى فرأى ما رأى من عجائب الملكوت ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]. فعرج به ﷺ حتى سمع صرير الأقلام! وهنالك وفي تلك اللحظات المهيبة كان فرض الصلوات على هذه الأمة المرحومة ..
وقال الله تعالى لنبيه ﷺ: «هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لديّ» [رواه البخاري ومسلم].
فرجع النبي ﷺ بفرض خمس صلوات في اليوم والليلة أجرها أجر خمسين صلاة!
أخي: أما تذكرت تلك اللحظات؟ ! تلك هي قصة فرض الصلوات الخمس .. خرجت غضة .. زاهية من نفحات الأنوار الإلهية لتكون نورًا وشذى يجد المؤمن عبيره في كل صباح ومساء!
أخي المسلم: أما وجدت تلك النفحات القدسية وأنت تتضوع نفح الصلوات ونسيمها الزاكي؟ !
أخي: ما أسعد المصلين. وما أهنأهم إذا وقفوا بين يدي رب العالمين! .
قال طلق بن حبيب ﵀: (يموت المسلم بين حسنتين حسنة قد قضاها، وحسنة ينتظرها - يعني الصلاة).
أخي: فهل أنت من هؤلاء؟ الذين صلوا ثم هم ينتظرون صلاة أخرى .. فهم قد خرجوا من حسنة، ويريدون الدخول في حسنة.
أخي المسلم: وأنت تصلي لا تنس أنك في خدمة ملك

1 / 7

الملوك .. مالك النفع والضر .. فإذا كنت أخي من خدامه فإنه تعالى ولي من لزم بابه .. وحري بك أن لا يضيعك ..
قال ثابت البناني ﵀: (الصلاة خدمة الله في الأرض، لو علم الله ﷿ شيئًا أفضل من الصلاة لما قال: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩].
أخي المسلم: الصلاة شرف وأي شرف! ومنزلة إن نالها العبد فلن يندم على خير فاته! فهي مائدة جمعت بين أطرافها صنوفًا من الطيبات، وأنواعًا من اللذات!
(إن مثل الصلاة كمثل ملك اتخذ عرسًا فاتخذ وليمة وهيأ فيها ألوانًا من الأطعمة والأشربة لكل لون لذة وفي كل لون منفعة؛ فكذلك الصلاة دعاهم الرب إليها وهيأ لهم فيها أفعالًا مختلفة وأذكارًا؛ فتعبدهم بها ليلذهم بكل لون من العبودية، فالأفعال كالأطعمة والأذكار كالأشربة) نصر بن محمد السمرقندي.
* الكنز الغالي! *
أخي: عجيب لمن لم يصلِّ كيف غفل عن ذلك الكنز ونام عن أن يكون من طلابه! ! فما أشقاه! وما أتعسه!
وأنت أخي المصلي أما وقفت على تلك المحاسن البديعة؟ ! لتستظل أخي تحت ظل ظليل ..

1 / 8

* عن ثوبان ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» [رواه الحاكم وابن حبان/ صحيح الترغيب: ٣٧٢].
* وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رجلان من بَلِيّ من (قضاعة) أسلما مع رسول الله ﷺ فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة.
فقال طلحة بن عبيد الله: فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد! فعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي ﷺ أو ذكر لرسول الله ﷺ.
فقال رسول الله ﷺ: «أليس قد صام بعده رمضان؟ وصلى ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سنة؟» [رواه أحمد، صحيح الترغيب: ٣٦٥].
أخي المسلم: قل معي: هنيئًا لمن مات وهو يصلي وكان من المقبولين ..
هنيئًا لمن بكاه موضع سجوده في الأرض، وموضع صعود عمله الصالح في السماء!
* أول حساب يوم القيامة! *
أخي المسلم: اذكر وقوفك بين يدي مولاك تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩].
يوم لا مفر منه إلا إليه ﷾ ..

1 / 9

هنالك وفي تلك العرصات! أتدري أخي ما هو أول سؤال سيسألك عنه الله تعالى؟ !
عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر.
فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب ﷿: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك».
[رواه أبو داود والترمذي/ صحيح أبو داود: ٨٦٤]
أخي: ذلك أول حساب! فماذا أعددت له؟ !
هل أعددت له صلاة قد أكملت أركانها، وأتممت فروضها، وصليتها كما صلاها النبي ﷺ؟
أم كنت من المقصرين في أدائها، والمتهاونين في إقامة حدودها وأركانها؟ !
أم كنت من تاركيها! ! فيا ويلك!
ويا لسوء موقفك بين يدي ربك ﵎!
فما أعظمها من جريمة! وما أشد عذابها من عذاب! !
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢، ٤٣].

1 / 10

أخي المسلم: ما أعظم خطر هذه الصلاة! وما أكبر مسؤوليتها! وهل أدل على ذلك من أن صلاحها صلاح للأعمال كلها! وفسادها فساد للأعمال كلها!
قال رسول الله ﷺ: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله!» [رواه الطبراني في الأوسط/ صحيح الترغيب: ٣٦٩].
* لماذا لا تصلي؟ ! ! *
إلى من ترك الصلاة! !
عجبًا لك أيها اللاهي!
عجبًأ أيها الغافل!
عجبًا أيها المعرض!
عجبًا أيها المسكين المحروم!
أما علمت منزلة الصلاة؟ ! أما علمت مقامها العظيم؟ ! أما علمت أنها مدارك الذي تدور عليه؟ !
أما علمت أن صلاح دنياك وآخرتك معلق بالصلاة؟ !
وأي خير ترجوه إذا أنت لم تصل؟ !
أما سمعت ما جاء في وعيد من ترك الصلاة؟ !
أما سمعت كلام الصالحين في حق من ترك الصلاة؟ !

1 / 11

فإذا أردت أن تعرف من هو تارك الصلاة؟ ! فتعال معي لتعلم ما جاء في حق من لم يصلِّ!
قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].
فقد توعد الله من أضاع الصلاة أنهم سيجدون (غيًا)!
أتدري ما هو الغي؟ !
ورد في التفسير أنه: (نهر في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهل النار! لو أن صخرة زنة عشر عشراوات قذف بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها سبعين خريفًا ثم تنتهي إلى غي وآثام!).
وعن ابن مسعود ﵁: (الغي نهر أو واد في جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات!).
هذا هو الغي يا من أضعت الصلاة! واتبعت شهواتك! فيا ترى هل تطيقه؟ !
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة!» [رواه مسلم].
قال عمر بن الخطاب ﵁: (ومن يضيعها فهو لما سواها أضيع!).
وإذا سألوك يا من تركت الصلاة! لماذا لا تصلي؟ !
ما أظن أن أحدًا ولد بين أبوين مسلمين يكون غير مقتنع بفرض الصلاة! أو جاحدًا لها!

1 / 12

ولكن الداء الذي ابتلي به أولئك التاركون هو الكسل، والغفلة، وطول الأمل! وهي أمراض لطالما سيطرت على القلوب فجعلتها معرضة عمّا ينفعها، مقبلة على ما يضرها!
وما سمعنا أحدًا ممن ترك الصلاة تعلل بغير الكسل! أو قول أحدهم: الله يهدينا!
كم عجيب هذا الإنسان يسأل الله الهداية وهو يعمل بالضلالة في ليله ونهاره!
إن من أراد الهداية اتخذ أسبابها. وأولها: أن يعزم على ترك الضلالة، ولا يكفي هذا، بل يبدأ في عمل الهداية ولا يؤخر ذلك، ويسأل الله تعالى أن يعينه على سلوك طريق الهداية، ويكثر من سؤاله تعالى أن يثبته على ذلك.
فإن هذه أسس لمن أراد الهداية، أن ينطلق منها، والله بعدها هو الهادي إلى الصراط المستقيم ..
* إلى من صلى ولكن! ! *
أخي المسلم: إن محافظتك على صلاتك شعار لإسلامك ..
إن محافظتك على صلاتك سرور للمؤمنين وغيظ للكافرين ..
إن محافظتك على صلاتك نور للأجيال الناشئة أن تسير على الطريق ..
إن محافظتك على صلاتك سعادة تمنحها لنفسك لكي تسعد.

1 / 13

أخي: إن أولئك الذين يصلون ولكنهم لا يؤدونها كاملة؛ لن يجدوا تلك الثمرات اليانعة التي يجدها أولئك المحافظون على أدائها كاملة.
أخي المسلم: إن بركة الصلاة كثمرة غرست غراسها؛ فإنك إن لم تقم بما يجب له من الحرث والنظافة والسقيا والرعاية من الآفات، فإنك إن لم تفعل ذلك فلن تصل إلى الثمرة! وكذلك الصلاة إن لم تأت بأركانها وشروطها، وما يجب فيها من الخشوع والإقبال على الله تعالى، والمحافظة على أدائها في أوقاتها، وكما صلاها النبي ﷺ. فإنك إن لم تأت بذلك فلن تنال بركة الصلاة وخيراتها المستفادة منها!
أخي في الله: كم من مصلٍ لم يستفد من صلاته! وكم من مصل لم يجد لصلاته لذة وحلاوة!
فليت شعري ما هو الداء؟ ! وما هو الدواء؟ !
أخي: الداء في ذلك هو: الانشغال بالدنيا إذ أصبح ذلك شعار الغفلة!
وأورث الانشغال ضعف الإيمان! وقلة الخشية من الله تعالى! فإذا دخل في الصلاة بمثل هذا القلب فمن أين له أن يجني ثمارها وبركاتها؟ !
أخي المسلم: ها أنت قد عرفت الداء! وأما الدواء فهو يسير على من أراده! فلا أكثر من أن تقبل أخي على صلاتك بقلب صادق خاشع بعد أن تمحو عنه شواغل الدنيا ولو إلى حين! فإنك

1 / 14