409

مقتطفات من السيرة

مقتطفات من السيرة

शैलियों
Prophetic biography
क्षेत्रों
मिस्र
الهلاك بذهاب الحياء
لقد قال ﷺ: (إذا أراد الله بعبد هلاكًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء فلا تراه إلا مقيتًا ممقتًا)، يعني: عندما ينزع الله الحياء من شخص يكون وقحًا يقول الكلمة ويرجع فيها مرة أخرى ولا يهمه ذلك، ويشتمك ولا يهمه ذلك، ويتطاول على الكبير والصغير.
فعندما ينزع الحياء من ابن آدم لا تجد هذا الإنسان إلا مقيتًا ممقتًا، يعني: غاضبًا، ومغضوبًا عليه، من الله ومن الناس.
وقال ﷺ: (إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: يا جبريل! إني أحب عبدي فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل).
فهل سمعت من قبل عن حب إجباري؟! فالله ﷿ يلقي المحبة في نفس جبريل لك إذا كنت محبوبًا، فنسأل الله أن يجعلنا من الذين أحبهم الله؛ لأن ذرة من محبة الله تجعلك أغنى إنسان، ولكن ليس بالأموال؛ فأصحاب الخليج كانت لديهم أموال، فكانت سبب نقمة.
وفي الحديث: (إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لفسد، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لفسد، وإن من عبادي من لا تصلحه إلا الصحة، ولو أسقمته لفسد، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو عافيته لفسد).
فالله ﷿ يعرف الذي ينفع هذا والذي ينفع هذا، ولذلك عندما يقول لك أخوك: لماذا أنت مضطهد لابنك محمود؟ فإنك تقول: أولادي كلهم عندي سواء، فيقول: الولد الكبير تعطيه العشرين والثلاثين جنيهًا، وهذا تعطيه الشيء القليل، فتقول: إن هذا الولد أراه يمشي مع بعض الأولاد، وأظنهم يشربون السجائر، وأنا لا أريد أن أكثر المال في جيبه من أجل ألا يتناول به ما يتناوله.
فأنت يا صاحب العقل المحدود -تعرف ما الذي يصلح ولدك وما الذي يفسده، فما بالك بالله؟! فهو الذي يعرف ما يصلحك.
إن معيار الناس لقياس الرجال هو المال، ولذا يروى أن رجلًا مر برسول الله ﷺ وأصحابه، فقال لهم: (ما تقولون في هذا؟ فقالوا: إن هذا حري إن خطب أن يجاب، وإن قال أن يسمع، وإن شفع أن يشفع.
ثم مر آخر فقير، فقال: ما تقولون في هذا؟ فقالوا: إن هذا حري إن خطب ألا يجاب، وإن قال ألا يسمع، وإن شفع ألا يشفع.
فقال ﷺ: لهذا خير من ملء الأرض من هذا).
ويقول الناس: إن الغني إذا تكلم كاذبًا قالوا صدقت وما نطقت محالا أما الفقير إذا تكلم صادقًا قالوا كذبت وأبطلوا ما قالا إن الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجلالا فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا وقال سيدنا علي: حتى الكلاب إن رأت غنيًا حركت أذنابها، وإن رأت فقيرًا كشرت أنيابها.
فاحمد الذي سواك فأحسن خلقك، وأغناك من فضله، وقنعك بما آتاك، وإذا قنعك بما آتاك فأنت أغنى الأغنياء؛ لأن الحسن البصري قال: إن بيني وبين الأغنياء يومًا لا يوجد غيره، فالأمس مضى، والغد لا أخافه ويخافونه، فليس بيني وبينهم إلا اليوم، وأنا مشغول فيه بذكر الله.
ونعيم أهل الغنى والعز والجاه في الأمس مضى، وفقر وبؤس الفقراء مضى.
قال: والغد لست خائفًا منه، وأما الغني فخائف، يحسب للدولار حسابه، والوزير الجالس على الكرسي يخاف أن يسحب الكرسي من تحته، بل إن الذي يراقبك تجده يسهر إلى الفجر ليعلم أين ذهبت ومن أين أتيت، وأنت في نوم عميق.

20 / 3