تنبيه القارئ
تنبيه القارئ
प्रकाशक
دار العليان للنشر والنسخ والتصوير والتجليد
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م
प्रकाशक स्थान
بريدة
क्षेत्रों
•ईरान
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد / فإن الإنسان بطبعه معرض للخطأ والصواب ولكن ليس على الإنسان ملامة إذا أخطأ بعد الاجتهاد، ولذلك جعل له النبي ﷺ نصيب من الأجر إذا لم يتعمد هذا الخطأ، ثم إن العالِمَ الذي يقوم بتقويم هذه الأخطاء التي يقع بها بعض العلماء ليس قصده العالم بعينه، وإنما قصده تصحيح الأخطاء والتي وقعت من غير نية له فيها.
وممن وقع بشيء من ذلك العالم العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى وهي تعد قطرة في بحر في مقابل خدمته للسنة ونشرها كما قاله الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى، ولكن لا يمنع من ذلك توضيح أخطاءه لطلاب العلم وتصويبها لهم، وهذه هي طريقة العلماء منذ قديم الدهر وحديثه، والسير في ذلك واضحة وجلية بذكر أمثال ذلك، ولم يؤثر التنبيه على محبة بعضهم لبعض بل زادت مقتدين بالخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁: رحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا. وإننا بهذا نقدم لطلاب العلم وبالأخص رواد الحديث كتاب (تنبيه القارئ على تقوية ما ضعفه الألباني) وهو يشتمل على قسمين القسم الأول على التقوية، وتشتمل على
- أ -
مقدمة / 5
(٢٩٤) حديث تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول: الأحاديث التي صححها الشيخ عبد الله ﵀ مثل رقم ١، ٢ الخ وعددها ما يقارب (١٠٥) أحاديث أي أكثر من ثلث هذا القسم.
القسم الثاني: الأحاديث التي قال الشيخ: لم أقف على سندها مثل رقم ١٣ - ١٥ وعددها (١٤) حديث.
القسم الثالث: الأحاديث التي ضعفها الشيخ ناصر في موضع وصححها في عدة مواضع مثل رقم ٢١ - ٢٣، وعددها حوالي (١٧٥) حديث.
وقصد الشيخ عبد الله ﵀ في التنبيه عليه أن الحديث صحيح أو حسن في طرقه المتعددة أو بشواهده كما في حديث رقم (٧) وغيره من الأحاديث التي ستمر بك إن شاء الله تعالى وسيمر بك بعض الأحاديث التي أخرج أصولها البخاري ومسلم كما في حديث رقم (٥) وحديث رقم (٣٩) .
بل أن فيه أحاديث عزاه في بعض كتبه للبخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وهو مع ذلك قد ضعفها في مواضع أُخر فجل من لا ينسى كما في حديث رقم (٥٣) إلى غير ذلك من الملاحظات التي ستطلع عليها إن شاء الله.
أما القسم الثاني وهو يمثل الأحاديث التي حكم عليها الشيخ ناصر وفقه الله بالصحة مع تضعيفه لها في مواضع أُخر بسبب أحد الرواة. ويشتمل هذا القسم ثلاثة عشر حديثًا، وتشتمل على قسمين القسم
- ب -
مقدمة / 6
الأول الأحاديث التي ضعفها الشيخ عبد الله وهي بالأرقام الآتية (١، ٣، ٧، ٨) .
القسم الثاني التي ضعفها الشيخ ناصر بسبب أحد الرواة أو بأي علة أخرى وهي تحمل الأرقام:
٢، ٤، ٥، ٦، ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣.
ولم يسم الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى هذا القسم لأن الميتة عاجلته دون إتمام ما يريد. فرأيت موافقة تسمية القسم الثاني بالقسم الأول وهو (تنبيه القارئ لتضعيف ما قواه الألباني) .
وليعلم القارئ أني اجترأت على وضع تعليق على الكتاب وليس هذا باختياري ولكن الظروف جعلتني أفعل هذا حيث أن الشيخ ناصر وفقه الله في مشاريعه العلمية كل يوم يخرج منها جديد، فرأيت لزام عليَّ أن أتتبع كتب فضيلته وأقيد ما تحصل به الفائدة للقارئ علمًا أن فيه كتب خرجت بعضها في أواخر حياة الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى وبعضها بعد وفاته وهي صحيح السنن الثلاثة وتمام المنة وآداب الزفاف بطبعته الجديدة.
وإليك هذا (التنبيه) .
حديث (لا يزال الله مقبلًا على العبد وهو في صلاته) بهذا الكتاب (برقم ٢٨٥) قد ضعفه الشيخ ناصر في المشكاة وفي تمام المنة في أصل الكتاب؛ لأن الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى قد أطلع على مخطوطة الكتاب. فيما أعلم والطبعة الأولى ولكن يلاحظ رجوع الشيخ ناصر في الطبعة الثانية (بـ ص ٢٩٢) فذكره الشيخ عبد الله بالتضعيف.
- جـ -
مقدمة / 7
ثم إن الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى لم يكمل ما أبتدئ به في كل القسمين وإنما حالت الميتة دون ما أراد ولذلك يلاحظ القارئ عدم ختم الكتاب في آخره. وقد أرسل الشيخ عبد الله ﵀ صورة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ قسم من الكتاب فاطلع عليه سماحته وشكره على ما ابتدئ به. وانتقل الشيخ عبد الله إلى رحمة الله ولم يطلع على كتاب سماحته فدفعه ليَ سماحة الشيخ عبد العزيز فأثبته على الأصل كما سترى صورته إن شاء الله. وقد وضعت فهارس على الحروف الأبجدية لأوائل الأحاديث في آخر الكتاب: وفق الله الجميع للصواب ورزقنا البصيرة في الدين والرجوع إلى الحق بعد المعرفة والاهتداء إليه، وغفر الله للشيخ عبد الله على ما أفاد به طلاب العلم، ووفق الله الشيخ ناصر للاهتداء للصواب. وغفر الله لنا ولجميع المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
تنبيه: أرسل فضيلة الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى للشيخ ناصر صورة من عمله وتشتمل على قرابة ٩٢ حديث وتوقف لانتظار الجواب ولم يأت بعد.
عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح
- د -
مقدمة / 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين، جامع الخلق ليوم الدين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الراكعين الساجدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فهذه أحاديث وآثار وقفت عليها في مؤلفات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني تحتاج إلى تنبيه منها ما ضعفه ولم يتعقبه، ومنها ما ضعفه في موضوع وقواه في موضع آخر، ومنها ما قال فيه: لم أجده، أو لم أقف عليه أو نحوهما، ولما رأيت كثيرًا من الناس يأخذون بقوله بدون بحث نبهت على ما يسرني الله تعالى. فما ضعفه وهو صحيح أو حسن ولم يتعقبه بينته، وما ضعفه في موضع ثم تعقبه ذكرت تضعيفه ثم ذكرت تعقيبه لئلا يقرأه من لا إطلاع له في الموضع الذي ضعفه فيه فيظنه ضعيفًا مطلقًا وليس الأمر على ما ظنه، وربما يقول قائل: إنه يضعف بعض الأحاديث لأجل إسنادٍ معين وإن كان الحديث بمجموع طرقه ليس كذلك. والجواب أن عليه أن ينبه على ذلك لأنه كثيرًا ما يفعل مثل ذلك كقوله في الجزء الثالث من ضعيف الجامع (ص ٢٧٤) لما ذكر حديث صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين أو خمسًا وعشرين درجة (٥ - عن أبي:
ضعيف ... صحيح أبو داود
ثم بين مراده في الحاشية فقال: هذا الحديث صحيح دون قوله:
1 / 1
" أربعًا وعشرين» . ولذلك أوردته في الصحيح (جـ٦ - ص ٣٧) أيضًا دون هذه الزيادة لما له من الشواهد المذكورة هناك، فإذا أورد شيئًا مثل هذا الحديث ولم ينبه عليه احتاج إلى التنبيه عليه لئلا يقول قائل: لو لم يكن كذلك لنبه عليه كما نبه على ما يشابهه.
وما قال فيه: لم أجده. نبهت عليه وعزوته إلى من رواه. وهذا النوع قد يكون صحيحًا وقد يكون حسنًا وقد يكون ضعيفًا. وفائدة التنبيه عليه لئلا يظن أحد أنه ليس موجودًا في كتب الحديث ثم ليعلم أن بعض مؤلفاته لم تنتشر فقد يكون فيها تعقب لبعض ما ضعفه فمن اطلع على شيء ينافي ما ذكرته فلينبهني عليه جزاه الله خيرًا ومع هذا فالتعقب عليه لا بد منه لأنه إن لم يصححه مطلقًا فواضح وإن ضعفه في موضع وصححه في آخر كما تقدم التنبيه عليه.
وسميته (تنبيه القارئ على تقوية ما ضعفه الألباني) وأسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
١- وعن جابر عن النبي ﷺ قَالَ:: «إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول: دعوني أصلي» . رواه ابن ماجة. قال في تخريج المشكاة إسناده محتمل للتحسين (جـ ١ص ٥٠) . انتهى.
أقول: لكن الحديث صحيح. قال البوصيري في الزوائد (٤/٢٥٢): هذا إسناد حسن إن كان أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع سمع من جابر بن عبد الله. وإسماعيل بن حفص مختلف فيه. أ. هـ.
قلت: ورد له شاهد بإسناد حسن. قال ابن جرير في تفسيره (١٢/١٤٢): حدثنا مجاهد بن موسى والحسن بن محمد قالا ثنا يزيد أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن
1 / 2
النبي قال ... فذكر الحديث إلى أن قال فيقال له: اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب فيقال له: أخبرنا عما نسألك فيقول: دعني حتى أصلي فيقال له: إنك ستفعل فذكر الحديث.
وهذا الإسناد رجاله ثقات، وفي محمد بن عمرو كلام يسير لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن فإذا انضم إلى حديث جابر صار صحيحًا والله أعلم.
وقد صححه المؤلف في تخريج كتاب السنة (٢: ٤٢٠) وحسنه في صحيح ابن ماجة برقم (٣٤٤٧/٠٢) .
٢- وعن معاذ الجهني قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا، لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا» . رواه أحمد وأبو داود.
قال في تخريج أحاديث المشكاة: إسناده ضعيف (جـ ١ ص ٦٦٠) . انتهى.
أقول: ليس الأمر كما قال: بل حسن أو صحيح. ولعله لم يطلع على ما يشهد له وقد ورد ما يشهد له ويقويه من حديث بريدة قال: الإمام أحمد حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:: «يَلْقَى الْقُرْآنَ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ. فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولانِ بِمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ» . (جـ٥ ص٣٤٨) .
1 / 3
وهذا الإسناد على شرط مسلم فقد خرج لبشير بن مهاجر في صحيحه، ورواه الحاكم وصححه. ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (جـ ٧ ص ١٥٩): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وذكر له شواهد من حديث أبي أمامة وأبي هريرة ومعاذ بن جبل. وبالجملة فالحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا والقول بصحته ليس ببعيد والله أعلم (١) .
٣- وعَنْ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا. فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» . حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَقْتُلُهُ) . رواه النسائي.
قال في تخريج المشكاة (جـ ٢ ص ٩٨٠): ورجاله ثقات لكنه من رواية مخرمة عن أبيه ولم يسمع منه. وقال في ضعيف الجامع (جـ ٢ ص ٢٥٢): ضعيف. انتهى.
أقول: الحديث قواه غير واحد من العلماء ولم يروا هذا التعليل قادحًا فيه. قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢) (جـ ٤ ص ٥٢) لما ذكر الحديث: إسناده على شرط مسلم فإن ابن وهب: قد رواه عن مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه قال سمعت محمود بن لبيد فذكره ومخرمة ثقة بلا شك وقد احتج مسلم في «صحيحه» بحديثه عن أبيه. والذين أعلوه قالوا: لم يسمع منه وإنما هو كتاب. قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير فقال: هو ثقة ولم يسمع من أبيه، إنما هو كتاب مخرمة فنظر فيه كل شيء يقول بلغني عن سليمان بن يسار
(١) قال في صحيح ابن ماجة رقم (٣٧٨١/٢): ضعيف يحتمل التحسين وكذا في التعليق على الطحاوية ص ١٢٦ قال: فمثله يحتمل التحسين.
(٢) وفي الطبعة المحققة (٥/٢٤٢) .
1 / 4
فهو من كتاب مخرمة وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحي بن معين يقول: مخرمة بن بكير وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمعه. وقال في رواية عباس الدوري: هو ضعيف وحديثه عن أبيه كتاب ولم يسمعه منه. وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا حديث الوتر. وقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة فقلت: حدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي ولكن هذه كتبه. والجواب عن هذا من وجهين أحدهما: أن كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به أو رآه في كتابه بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تيقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها وهذه طريقة الصحابة والسلف. وقد كان رسول الله ﷺ يبعث بكتبه إلى الملوك وتقوم عليهم بها الحجة، وكتب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام فعملوا بها واحتجوا بها، ودفع الصديق بكتاب رسول الله ﷺ إلى أنس بن مالك ﵄ فحمله وعملت به الأمة. وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم وكتابه في الصدقات الذي كان عند آل عمر. ولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى البعض. ويقول المكتوب إليه: كتب إليَّ فلان أن فلانًا أخبره.
ولو بطل الاحتجاج بالكتب لم يبق بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير؛ فإن الاعتماد إنما هو على النسخ لا على الحفظ. والحفظ خوان والنسخة لا تخون. ولا يحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة أن أحدًا من أهل العلم رد الاحتجاج بالكتاب. وقال: لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله، بل كلهم مجمعون على قبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كتابه. والجواب الثاني: أن قول من قال: لم يسمع من أبيه معارض بقول من قال: سمع منه ومعه زيادة علم وإثبات. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير فقال: صالح الحديث قال: وقال ابن أبي
1 / 5
ذئب: وجدت في ظهر كتاب مالك سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه فحلف ورب البنية يعني المسجد سمعت من أبي. إلخ كلامه.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (جـ ٢ ص ٢٣٤): قال علي بن المديني سمع من أبيه قليلًا. وقال: روايته عن أبيه وجادة من كتابه. قاله أحمد بن معين وغيرهما. وقاله الشنقيطي في أضواء البيان (جـ ١ ص ١٦٥) في الكلام على هذا الحديث.
والإعلال الثاني بأن رواية مخرمة عن أبيه وجادة في كتابه فيه أن مسلمًا أخرج في صحيحه عدة أحاديث من رواية مخرمة عن أبيه والمسلمون مجموعون على قبول أحاديث مسلم إلا بموجب صريح يقتضي الرد. قلت: وقد صححه المؤلف في غاية المراد رقم (٢٦١) أ. هـ.
٤- حديث يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك.
قال في ضعيف الجامع (٥ك): ضعيف تخريج الطحاوية (ص ١٢٦) . رواه الدارمي (جـ ٣، ص ٤٥٠)، وابن ماجة (٣٧٨١)، وأحمد (٣٤٨، ٣٥٢)، وابن عدي في الكامل (ص ٣٥ جـ ١)، والحاكم (٢٥٦) من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وبيضه الذهبي، وقال البوصيري في الزوائد: (إسناده صحيح) قلت: لا، فإن فيه بشير بن المهاجر وهو صدوق لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب، فمثله يحتمل حديثه التحسين، أما التصحيح فهو بعيد. هـ. كلامه في التعليق على شرح الطحاوية.
قلت: بل هو صحيح لأن بشيرًا من رجال مسلم وله شواهد يتقوى بها منها.
1 / 6