ويشمل نقابات: مكثر، الروحية، تالة، سليانة، كسرى، ريع أولاد يحيى، ريع سليانة.
ويضاف إلى تلك الاتحادات بعض النقابات المتفرقة.
ولنذكر بجانب تلك المنظمات القومية الكبرى «الاتحاد النسائي التونسي » الذي يجمع عددا وافرا من النسوة العاملات ، وجامعة قدماء المحاربين التونسيين التي تكتل في صفوفها ما يقارب ستين ألفا من قدماء المحاربين، والاتحاد العام للطلبة التونسيين، والاتحاد الكشفي التونسي، وقد ساند الحزب وأعان أدبيا وماديا على تأسيس وازدهار مئات من الجمعيات الأدبية والثقافية والرياضية؛ لأنها أحسن مدرسة لتكوين المواطن الصالح القادر على القيام بواجباته، ولأنها أيضا تقوم بعمل إنشائي واسع عميق في جميع الميادين. (6) خاتمة
وهكذا أصبح الشعب التونسي شعبا واعيا مرتبط الأجزاء متكتلا في مؤسسات قومية عتيدة، منظم القوى في جميع الميادين.
فإما أن تجيب فرنسا رغباته، وإما أن يرمي بتلك القوات في الميدان؛ لأنه اعتمد في كفاحه على الله وعلى نفسه أولا وبالذات.
النظم التونسية قبل الحماية وبعدها
(1) وضع الحماية الفرنسية على تونس
لما تم لفرنسا احتلال مدينة الجزائر عام 1830، واتسع نفوذها في حرب لا هوادة فيها ولا رحمة، حتى شمل القطر الشقيق كله، اتجهت أنظارها إلى تونس لترسخ قدمها بالمغرب العربي؛ إذ من الواضح أن شمال أفريقيا وحدة جغرافية واقتصادية زادها التاريخ والجنس والدين واللغة والعادات المماثلة متانة. وقد فطن ساسة فرنسا إلى ارتباط أقطار المغرب في مصيرها ارتباطا وثيقا، فخشوا أن تصبح تونس خطرا يهدد وجودهم في الجزائر، إن احتفظت باستقلالها أو احتلتها إحدى الدول الأوروبية المناهضة لفرنسا.
وكانت تونس خلال القرن التاسع عشر ميدانا للتنافس بين الدول الاستعمارية، وخاصة بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا، وكاد يكون التدخل الأجنبي في شئون البلاد سافرا، وتوطدت العلاقات بين القناصل والقصر بالتداول والتناوب؛ إذ كل واحد منهم يسعى في أن يرتقي كرسي الوزارة من يثق به ويناصره ويسايره في توسيع نفوذه واتصاله بالقصر، وكان الوزير مصطفى خازندار - رغم عيوبه - حجر عثرة في سبيل فرنسا وعدوا يقاوم تدخلها، معتمدا في ذلك على بريطانيا وممثلها. ولكن تلك الدول جميعها اتفقت على عرقلة كل نهضة، وإفساد كل إصلاح، وإدخال الفوضى على أداة الحكم، وتكوين الاضطراب في البلاد؛ لتبقى تونس كالثمرة اليانعة تقتطفها إحداها متى سنحت لها الفرصة.
وازدادت الجاليات الأجنبية في هذه المدة وتكاثر عدد أفرادها من التجار والفنيين خاصة ، فطالب قناصل الدول الأجنبية بإدخال إصلاحات على نظام الحكم بدعوى حماية هذه الجاليات، ثم بذلوا مجهودات كبيرة لعرقلة تلك الإصلاحات وأرادوا أن تطبق جملة، مع علمهم أن الحالة المالية وإن كانت حسنة إلا أنها لا يمكن بحال أن تتحمل المصروفات الباهظة التي تتطلبها الإصلاحات، فأجبروا الحكومة التونسية على القيام بما أرادوه حتى أعجزوها ماليا، وإذ ذاك فرضوا عليها دواء أخطر من الداء نفسه، وحملوها على أخذ قروض متوالية لا يصل منها إلى صندوق الدولة إلا النزر اليسير، ثم خطوا خطوة أجرأ، فاتخذوا دعوى حماية تلك الأموال المقترضة سببا للتدخل المباشر في شئون تونس، وأجبروا الحكومة على تسليم مصلحة الجمارك للأجانب مقابل القروض، فلم تف بالحاجة لاتساع الاضطرابات التي تكونها وتغذيها هذه الدول الاستعمارية وخاصة فرنسا، وكانت ثورة علي بن غذاهم عام 1864 أعظمها وأكثرها اتساعا، فازدادت هكذا الفوضى وعمت ونقص بسببها إيراد الدولة نقصا فادحا، وضغط إذ ذاك ممثلو الدول على ملك البلاد ضغطا كانت نتيجته تكوين لجنة مالية دولية (1870) تحت رئاسة المصلح التونسي العظيم خير الدين باشا، فوجدت الديون قد بلغت 125 مليون فرنك، ولكنها سمحت للأجانب أن يسيطروا مباشرة على حظوظ تونس المالية، خاصة وأنهم اتخذوا من تلك اللجنة نفسها ميدانا للتنافس، وتسابقوا إلى الحصول على الامتيازات المتنوعة.
अज्ञात पृष्ठ