قال أبو علي عبد الرحمن، فحدثني بعض أصحابنا قال: لما انصرف أبو العباس ابن الفرات من هذا المجلس إلى منزله، وهو مثخن، وجد أخاه أبا الحسن يعمل. فقال له: يا أبا الحسن ما فارقتني حتى هتكتني ونكبتني، قرأ هذا العمل. ورمى إليه بعمل المصالح وقال له: إذا كانت نفقات مصالحنا عشرين ألف دينار فأي شيء نقول للسلطان والوزير والناس في الارتفاع والاستغلال؟! ثم أعطاه العمل بالضياع المستضافة. قال: هذه الطامة الكبرى والفضيحة العظمى. قال عبد الرحمن: وهم القاسم بن عبيد الله بالقبض عليهما والإيقاع بهما، فتدافع الأمر بظهور صاحب الخال والتشاغل بخطبه والخروج إلى المغرب في طلبه. فلما عادوا لم تطل المدة حتى توفي القاسم بن عبيد الله وأبو العباس بن الفرات في آخر سنة إحدى وتسعين ومائتين. ثم ولي أبو الحسن بن الفرات الوزارة فقصد أبا إسحاق ونفاه إلى الصافية، ووزر أبو الحسن علي بن عيسى بعد ذلك وصرف، وعاد ابن الفرات فنكب أبا إسحاق وصادره على خمسين ألف دينار استخرج منها ثلاثين ألف دينار. وأقام أبو إسحاق في منزله وامتنع من العمل بعد ما لحقه. فلما تقلد أبو الحسن بن الفرات الوزارة الثالثة أعاد القبض عليه وطالبه ببقية المصادرة، ثم بمثلها فأداه ثم بمثلها دفعة ثالثة بعد مكروه عسفه به، وأخرجه بعده إلى البصرة، وسلمه إلى ابن الأصبغ عاملها، فيقال إنه سمه، ومضى لسبيله.
1 / 152