736

तुहफत अस्माक

تحفة الأسماع والأبصار

क्षेत्रों
यमन

وأما البلد الكبرى فسلموا طوعا بعد اليأس، وقبضنا سلاحهم الذي للسلطان وكان لهذه الوقعة انفلال شوكتهم، وانطفاء شورتهم، واضطراب أمرهم، وكانت قد اجتمعت محاطهم جميعا التي كانت في وادي عمد والتي كانت في الشحر، والتي في هينن، في مكان تحت الهجرين يسمى سدبة، وحين عرف السلطان ضعف الناس وما خالطهم من الجزع والفزع خرج بنفسه من هينن، ممدا لهم ومقررا لروعتهم فثبت الناس معه، ولكنهم على وجل، وقلوبهم متفاوتة، فتقدمنا عليهم من الهجرين يوم الأربعاء رابع شهر شعبان، الكريم سنة سبعين وألف [إبريل 1659م] حتى بقى بيننا وبينهم قدر ميلين أو ثلاثة أميال، وأمسينا ليلة الخميس خامس شهر شعبان. ثم أصبحنا عليهم صبح ذلك اليوم الذي عودنا الله فيه كل جميلة ومنحنا بفضله كل فضيلة، وتركنا في محطتنا من يحفظها من مكايد العدو مع القاضي المجاهد الهادي بن عبد الله الحارثي الحشيشي، وعبينا المجاهدين أحسن تعبئة ورتبناهم أحسن ترتيب، لما كنا نظنه في جمعهم الكثير، وخيلهم المتوفرة المتنعمة، مع ما أصاب خيلنا من الكلال والمشقة، وأعددنا من الحزم ما ينبغي أن نلقى به العدو، ثم زحف القوم إلى القوم فلما ترأى الجمعان، والتقى الجيشان، وكادت خيلهم تتصل بالسابقين من أصحابنا رمت عليهم البنادق في الميمنة والميسرة، فقتل منهم جماعة يسيرة، فما هو إلا أن عرفوا ذلك ولو أدبارهم ورأينا إدبارهم، فزحف عليهم المجاهدون في إثرهم، وليس بحثيث لما كنا نظنه أن في الشعوب على يميننا ويسارنا كمينا، وهنالك مخادعة لنا، فما زال القتل الذريع فيهم، والأسر واجتزت رؤوس كثيرة، لم نحص معرفة حصرها حال الكتاب واشتغل الناس بالغنايم لأموالهم وسلاحهم وخيلهم وانكسر السلطان وأولاده وأعوانه، وجميع أهل المحطة، فأما القبائل فذهب كل قبيلة إلى بلادها، وأما السلطان فهرب إلى هينن، وبعض آل كثير، وانحازوا إلى شعاب يأمنون على أنفسهم فيها. ونحن بعد أن جمعنا العسكر الذين[254/أ] كانوا تفرقوا عنا لحقنا بالسلطان إلى بلد قريب هينن تسمى المخينيق، فما وصلنا إلا ورسوله يصل يخادعنا بكتاب ظاهره طلب الأمان، فعرفنا أنه يريد الفرار فألزمنا السيد صلاح الدين صلاح بن محمد والفقيه علي بن صلاح الجملولي بالتقدم إلى هينن لتأمين أهل البلد ومحاصرة السلطان في القلعة. فما وصل المذكوران إلا وقد هرب بجماعة يسيرة من أخواله الشنافر واستقر في مكان يسمى وادي جعيمة، ونحن تقدمنا في أثره، وصدرت هذه الأحرف ونحن في مدينة شبام، وصلناها يوم السبت سابع من شهر شعبان الكريم من سنة سبعين وألف [1659م] ونحن بإزاء جعيمة، حيث السلطان وقد أرسلنا إلى سيئون وتريس وغيرهما من البلاد من يتسلم حصونها ويؤمن أهلها، وقد سلمت الحصون بمن الله وفضله.

وأما قلعة هينن فترك السلطان فيها جميع ثقله وأهله، والظن قاض أنه يريد المخاطبة بطلب الأمان، ونحن أمرنا السيد صلاح الدين والفقيه علي بن صلاح الجملولي بمحاصرة قلعة هينن، وتعجلا بالحرب عليها حتى ينظر غاية أمره، فإنه إنما هرب إلى هينن لما علم أخذ الهجرين عنوة، فعرف أن هينن يمكن أخذه عنوة.

पृष्ठ 976