83

तुहफा लतीफा

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

प्रकाशक

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

संस्करण

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٤٣٧ هـ

ومرَّ النَّبيُّ ﷺ بِخَيمَتَي أمِّ مَعبد -عاتكةَ- (^١) ومنزلهُا بعدَ قُدَيد (^٢)، فرأى شاةً خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، فسألها: أَبِها لبنٌ؟ قالت: هي أجهدُ من ذلك، فاستأذنها في حَلْبِها، فقالت: نعم بأبي وأمي، إنْ رأيتَ بها حَلَبًا (^٣)، فمسَحَ بيدِه الطَّاهرةِ ضَرْعَها، وسمَّى اللّه تعالى، وقال: "اللَّهُمَّ بارك لها في شَاتِهَا"، فتفاجّت (^٤) عليه ودَرَّت (^٥) واجترّت (^٦)، فدعا بإناء لها يُربض (^٧) الرَّهط، فحلب فيه، ثمَّ سقاها حتى رويتْ، وسقى أصحابَه كذلك، ثمَّ شرب آخرَهم، وقال (^٨): "سَاقِي القَومِ آخِرُهُم "، ثمَّ حلَب في الإناء ثانيًا، حتى ملأه وتركه عندها وارتحلوا.
وأصبح صوتٌ بمكَّةَ عاليًا بينَ السَّماءِ والأرض يسمعونه ولا يرون قائله:
جزى اللّهُ ربُّ النَّاسِ خيرَ جزائِه … رفيقينِ قَالا (^٩) خَيمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ

(^١) عاتكة بنت خالد بن منقذ الخزاعية. ﵂. "الإصابة" ٤/ ٤٩٧.
(^٢) قُديد: بضمِّ أوَّله على لفظ التصغير، وادٍ كبيرٌ من أودية الحجاز يقع على بعد ١٣٠ كيلًا شمال مكة. "معجم ما استعجم" ٣/ ١٠٥٤، و"معجم معالم الحجاز" ٧/ ٩٧.
(^٣) يقال: حَلَبت النَّاقة والشَّاة، أحلبها حَلَبًا، بفتح اللَّام، والمعنى: إن وجدتها تحلب.
"النهاية" ١/ ٤٢١.
(^٤) فتفاجَّت، أي: فرَجت رجليها للحلب. "النهاية" ٣/ ٤١٢.
(^٥) درّت، أي: امتلأ ضرعها لبنًا. "غريب الحديث" للهروي ٣/ ١٧٩، و"النهاية" ٢/ ١١٢.
(^٦) اجترّت، من الجِرَّة، وهي: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه، ثم يبلعه. "النهاية" ١/ ٢٥٩.
(^٧) يربض، أي: يرويهم. "النهاية" ٢/ ١٨٤.
(^٨) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل الصلاة الفائتة ١/ ٤٧٤ (٣١١).
(^٩) أي: نزلا وقت القيلولة، وهي النَّوم في وقت القائلة، وهي قبيل الظهر إلى أن ينتصف النهار. "غريب الحديث" للخطابي ١/ ٥٣٢.

1 / 34