79

तुहफा लतीफा

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

प्रकाशक

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

संस्करण

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٤٣٧ هـ

قتالٌ، وهي العقَبة الأولى (^١).
في العامِ المقبلِ -وذلك في ذي الحجَّة أوسط أيام التَّشريق- قدِمَ عليه سبعون فأزيدُ منهم، وكان مَن حجَّ مِن قومهم خمس مئةٍ، فوعدهم مِنى -ليلةَ النَّفر الأوَّل إذا هدأت الرِّجالُ: أن يوافوه في الشِّعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفلَ العَقبة، فوافَوه فيه، ومعه عمُّه العبَّاسُ -قبل إسلامه- مُتوثِّقًا له، وهي العَقبة الثَّانية.
فبايعوه على أنْ يمنعوه ممَّا يمنعون منه نساءَهم وأبناءَهم وأنفسَهم، وعلى حرب الأحمر والأسود، وأنزل اللّه تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ (^٢) الآية، وغيرَها، وأنَّه "من وفَّى فله الجنَّةُ، ومَن غشي ممَّا بايعهم عليه، كان أمرُه إلى اللّهِ، إن شاء عذَّبَه وإن شاءَ عفا عنه" (^٣).
ثمَّ رجعوا إلى رحالهم، وقد طابت نفسُ رسول اللّه ﷺ، إذ جعل اللّه له مَنَعةً: قومًا أهل حربٍ وعُدّةٍ ونجدة.

(^١) العَقَبةُ بالتَّحريك: مرقى صعبٌ من الجبال. "القاموس": عقب. والمراد بها عقَبَة مِنى. "المعالم الأثيرة"، ص: ١٩٤ باختصار.
(^٢) سورة الحج: ٣٩.
(^٣) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ٣/ ٣٢٢، والحاكم ٢/ ٦٢٤، وصحَّحه، ووافقه الذهبي.
وقد وردت الآية في حديث ابن عباس ﵁ قال: لما أُخرج النَّبي ﷺ من مكَّة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن، فأنزل اللّه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ الآية، فقال أبو بكر: لقد علمتُ أنه سيكون قتال.
أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحج (٣١٧١) وقال: هذا حديث حسن.

1 / 30