بحيث كانت أوَّلَ قتيلٍ في الإسلام (^١)، وضَربَ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رجلًا من المشركين -ممَّن آذاه هو ومَنْ كان يُصلِّي معه بشِعْبٍ من شِعاب مكَّة، وعابَ صنيعَهم- بِلَحْي (^٢) بعيرٍ فشجَّه، فكانَ أوَّلَ دمٍ أُهريق في الإسلام (^٣) - إلى غيرِ هذا من شديدِ الأذى لأصحابه -في الهجرة إلى الحبشة عند ملكِها أصحمةَ النَّجاشيِّ (^٤)، فهاجروا، وذلك في رجبٍ سنةَ خمسٍ، فكانتْ أوَّلَ هجرةٍ في الإسلام (^٥)، فلمَّا علمتْ قريشٌ باستقرارهم فيها، وأمنِهم عنده، أرسلوا إليه عمرَوَ بنَ العاص وعبدَ اللّه بنَ أبي ربيعة ليردَّهم إلى قومهم، فأبى ورجعا خائبين (^٦)؛ مع كونه لم يكن حينئذٍ مسلمًا،
= وأمَّا عتقه لبلال فقال عمر ﵁: أبو بكر سيِّدُنا وأعتق سيِّدَنا. يعني بلالًا. أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب: مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر ﵁ (٣٧٥٤).
(^١) حسن لغيره. أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٢٨٢ عن مجاهد مرسلًا، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ٣٣١، عن عبد اللّه بن مسعود ﵁، وفي سنده ابنُ لهيعة، وقد ضُعِّف.
(^٢) اللَّحْي: بفتح اللَّام: مَنْبت اللِّحية من الإنسان وغيره. "اللسان": لحى، و"النهاية" ٤/ ٢٤٣. فالمراد به العَظمُ الواقعُ في ذلك المكان.
(^٣) "سيرة ابن هشام" ١/ ٢٣٨، و"أسد الغابة" ٢/ ٣٦٧، وانظر "الإصابة" ٢/ ٣٣.
(^٤) ويقال: مصحمة، ومعناه في العربية: عطية، والنجاشيُّ لقب لملوك الحبشة، مثل كسرى وقيصر. "مغازي ابن إسحاق" ص: ٢٥١، و"أسد الغابة" ١/ ١١٩ - ١٢٠.
(^٥) صحيح. أخرجه الحاكم ٢/ ٣٠٩ وصحَّحه، ووافقه الذَّهبيُّ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٢٩٩ وقال: إسناده صحيح.
(^٦) صحيح. أخرجه أحمد ٥/ ٢٩.
قال الهيثمي: أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع. "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٧.