البلاد من آثار آبائه وأجداده وما انتهى من مسيرهم قوة في نفسه وجبروته. قال معاوية: لله أبوك أنشدني شعرًا من شعره. قال: نعم يا أمير المؤمنين - وأنشأ هو يقول:
انعم صباحًا أسعد الكامل ... يا ناقًا بالثأر والتابل
أثنى على الله بآلائه ... الواحد المقتدر الفاضل
في كل ما أولاك من نعمة ... وكل ما أعطاك من آجل
في العام أعطاك الذي تبتغي ... ثم يزيد الضعف في قابل
سرنا إلى الأعداء في أرضنا ... لم نك نرجو قفل القافل
في جحفل كالليل من حمير ... قد حضروا بالاسل الذابل
ومثلهم أعددت لي موكبًا ... مستوسقا مثل الدبا السائل
ومثلهم يقدمنا في الوغى ... إذا دعا النازل بالنازل
كم فيهم من بطل معلم ... من كل ذي ترس وذي نابل
وقد ضاقت الأرض بسرعانها ... من فارس نهد ومن راجل
ما يفقد الغائب من جيشنا ... وعندنا الغائب كالآهل
يا أيها السائل عن خيلنا ... عيت عن المخبر والسائل
تسعون ألفًا عددًا بلقها ... ودهمها كالعارض الوابل
والكمت والجرد تعادي بنا ... بكل قرم بطل صائل
الطاعن الطعنة يوم الوغى ... يقصم فيها مفصل الكاهل
فحميري قومي وهم معشري ... أهل الندى والحسب الفاضل
هم معشري حقًا وهم أسرتي ... أهل القرى المستحشد العاجل
ما فيهم عند اشتباك القنا ... في الروع من نكس ولا خاذل
بل قد يرومون لأعدائهم ... حتفهم في الموكب الهائل
سائل معدًا عندها علمنا ... فليس من يعلم كالجاهل