مؤنسًا والجمعة عروبة والسبت شيارًا، فذلك الذي عنى بهم صالح، صلوات الله عليه. فلما سمعوا قوله كذبوه واستهزئوا به وتآمروا بقتله وقالوا: هلموا فلنقتل صالحًا وأصحابه في ليلتنا هذه ونلحقه بناقته ونستريح منه فإن بك صادقًا، فقد عجلناه، وإن يك كاذبًا فقد اشتفينا منه. فتعاقدوا على ذلك وتعاهدوا على ذلك عليه واجمعوا على قتله. فانطلق الرهط التسعة قدار وأصحابه حين أمسوا حتى أتوا منزل صالح وهم يريدون أن يغتالوه فوجدوه
وأصحابه المؤمنين قعودًا يذكرون الله. فلما طال عليهم ذلك تآمروا فقالوا: هلموا بنا فلنقتله وأصحابه المؤمنين ولا يعلم أحد من قتلهم، فإن طلبنا أحد من أوليائهم أقسمنا لهم ما شهدنا مهلك أهله ولا لك قول الله ﷿ في كتابه ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، قالوا: تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾.
سمعت ابن عمك يقول ذلك يا أمير المؤمنين. ثم وثبوا ليقتحموا البيت على صالح، فبعث الله ﷻ نفرًا من الملائكة معهم حجارة من نار فدمغتهم الملائكة بتلك الحجارة فقتلتهم جميعًا، فهلك قدار وأصحابه من آخر ليلتهم وأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا وأنزل بهم نقمته وقدرته قبل قومهم وما أعد لهم من العذاب في الآخرة أشد وأخزى فسحقًا لأصحاب السعير. وكان العامة من ثمود وجلهم قد رحلوا مع قدار وأصحابه بعد عقر الناقة وأكلوا لحمها ورضوا بعقرها جميعًا والتي منهم يومئذ ما لا يحصى عدده فلما أبطأ قدار وأصحابه عن قومهم انطلقوا إلى منزل صالح وأصحابه في طلبهم، فوجدوهم على بابه موتى قد رموا بحجارة، ولم يكن صالح وأصحابه علموا بشيء من قتل قدار وأصحابه ولا بمجيئهم إليهم، فأخذوا صالحًا فقالوا له: أنت فعلت هذا وقتلت أصحابنا هؤلاء قتلوا على بابك. فوثب رهط صالح دونه وقالوا: والله لا وصلتم إليه أو