तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قوله تعالى: كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا
فاخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب(11)
آية بلا خلاف.
اللغة: الدأب: العادة، يقال دأب يدأب دأبا ودئابا إذا اعتاد الشئ وتمرن عليه.
قال امرؤ القيس:
كدأب من أم الحويرث قبلها
وجارتها أم الرباب بمأسل(1)
أي كعادتك من أم الحويرث.
المعنى: ومعنى قوله: " كدأب آل فرعون " كعادتهم في التكذيب بالحق وقيل في الكفر وقيل في قبح الفعل وقيل في تكذيب الرسل وكل ذلك متقارب في المعنى.
وقال قوم: معناه كدأب آل فرعون في عقاب الله إياهم على ما سلف من ذنوبهم، ومعاصيهم، والكاف في قوله: " كدأب آل فرعون " متصلة بمحذوف. وتقديره عادتهم كدأب آل فرعون.
وموضع الكاف رفع لانها في موضع خبر الابتداء، ولا يجوز أن يعمل فيها كفروا، لان صلة الذي قد انقطعت بالخبر، وهو " لن تغني عنهم أموالهم " ولا أولادهم ولكن يجوز نصبه ب (وقود النار)، لان فيه معنى الفعل على تقدير تتقد النار باجسادهم كما تتقد باجسام آل فرعون
---
(1) ديوانه: 125.
معلقته المشهورة وقبله:
وان شفائي عبرة مهراقة
فهل عند رسم دارس من معول
مر في 2: 148 برواية: (كدينك) بدل (كدابك) وقد استشهد به الشيخ (قده على ان الدين هو العادة.
पृष्ठ 403