तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
والجواب المطابق لقوله: " يسألونك ماذا ينفقون " أن يقول: قل النفقة التي هي خير، وإنما عدل عنه لحاجة السائل إلى البيان الذي يدل عليه، وعلى غيره، وذلك يحسن من الحكماء اذا أرادوا تعليم غيرهم، وتبصيرهم أن يضمنوا الجواب مع الدلالة على المسؤل عنه الدلالة على ما يحتاج إليه السائل في ذلك المعني مما أغفله أو حذف السؤال عنه لبعض الاسباب المحسنة له.
فأما الجدل الذي يضايق فيه الخصم، فالاصل فيه التحقيق، بأن يكون الجواب على قدر السؤال من غير زيادة ولا نقصان، ولاعدول عما يوجبه نفس السؤال، لان كل واحد من الخصمين قد حل محل النظير للاخر. ولايجوز إعطاء الزكاة للوالدين، وكل من تلزمه نفقته - وبه قال الحسن - والاية عامة في الزكاة وفي التطوع - وبه قال الحسن - غير أنها فيمن تلزمه النفقة عليه، خاصة بالنفقة.
الاعراب: وموضع (ما) في قوله: " ماذا ينفقون " من الاعراب يحتمل وجهين: الرفع، والنصب، والرفع على ما الذي ينفقون، فيكون المعني الذي، وينفقون صلة، والنصب بمعنى أي شئ ينفقون، فيكون (ذا) و(ما) بمنزلة شئ واحد. والمساكين جمع مسكين وهو المحتاج.
المعنى: ومعنى قوله: " فان الله به عليم " اي ما تفعلوا من خير فان الله يجازي عليه من غير أن يضيع منه شئ لانه عليم لايخفى عليه شئ.
قال مجاهد: معنى " يسألونك ماذا ينفقون " إنهم سألوا مالهم في ذلك، فقال الله تعالى: " قل ما أنفقتم من خير " الاية.
وقال قتادة: أهمتهم النفقة، فسألوا عنها النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله " قل ما أنفقتم من خير " الاية.
पृष्ठ 200