तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وأصل الند المثل المناوي والمراد به هنا قال قتادة، والربيع، ومجاهد، وابن زيد، وأكثر المفسرين آلهتهم التي كانوا يعبدونها.
وقال السدي: رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الارباب من الرجال.
وقوله تعالى " يحبونهم " فالمحبة هي الارادة إلا ان فيها حذفا، وليس ذلك في الارادة فاذا قلت: أحب زيدا معناه أريد منافعه أو مدحه، وإذا أحب الله تعالى عبدا فمعناه أنه يريد ثوابه وتعظيمه، وإذا قال: أحب الله معناه أريد طاعته واتباع أوامره، ولا يقال: أريد زيدا، ولا أريد الله ولا إن الله يريد المؤمن، فاعتيد الحذف في المحبة، ولم يعتد في الارادة.
وفي الناس من قال: المحبة ليست من جنس الارادة، بل هي من جنس ميل الطبع، كما تقولون: أحب ولدي أي يميل طبعي اليه، وذلك مجاز، بدلالة أنهم يقولون: أحببت أن أفعل بمعنى أردت أن أفعل. وضد الحب البغض.
وتقول: أحبه حبا، وتحبب تحببا، وحببه تحبيبا، وتحابا تحابا. والمحبة: الحب. والحب واحده حبة من بر، أو شعير، أو عنب. أو ما أشبه ذلك.
والحبة بزور البقل. وحبة القلب ثمرته. والحب: الجرة الضخمة. والحب القرط من حبة واحدة. وحباب الماء: فقاقيعه. والحباب الحبة.
وأحب البعير إحبابا: إذا برك، فلا يثور، كالحران في الخيل، قال أبوعبيدة: ومنه قوله تعالى " أحببت حب الخير عن ذكر أبي "(1) أي لصقت بالارض لحب الخير، حتى تأتيني الصلاة. وأصل الباب: الحب ضد البغض.
المعنى: وقوله: " كحب الله " قيل في هذه الاضافة ثلاثة أقوال:
أحدها - كحبكم الله.
والثاني - كحبهم الله.
والثالث - كحب الله الواجب عليهم لا الواقع منهم، كما قال الشاعر:
فلست مسلما ما دمت حيا
على زيد بتسليم الامير(2)
أي مثل تسليمي على الامير.
---
(1) سورة ص آية: 32.
(2) البيان والتبيين 4: 51، ومعاني القرآن للفراء 1: 100، وأمالي الشريف المرتضى 1: 215. ولم نعرف قائله.
पृष्ठ 61