तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
الثاني - لئلا يكون لاهل الكتاب عليكم حجة لو جاء على خلاف ما تقدمت به البشارة في الكتب السالفة من أن المؤمنين سبوجهون إلى الكعبة. وموضع اللام من " لئلا " نصب والعامل فيه احد شيئين: فولوا. والآخر ما دخل الكلام من معنى عرفتكم ذلك. وهو قول الزجاج.
وقوله " إلا الذين ظلموا منهم " قيل فيه اربعة اقوال:
احدها - أنه استثناء منقطع، و" إلا " بمنزلة (لكن) كقوله (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن)(1)
وقوله: ماله علي إلا التعدي، والظلم، كأنك قلت: لكن يتعدى ويظلم، وتضع ذلك موضع الحق اللازم، فكذلك لكن الذين ظلموا منهم، فانهم يتعلقون بالشبهة، ويضعونها موضع الحجة.
فلذلك حسن الاستثناء المنقطع قال النابغة:
لاعيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب(2)
جعل ذلك عيبهم على طريق البلاغة، وان كان ليس بعيب.
كأنه يقول: ان كان فيهم عيب فهذا، وليس هذا بعيب، فاذا ليس فيهم عيب، فكذا إن كان على المؤمنين حجة، فللظالم في احتجاجه، ولا حجة له، فليس اذا عليهم حجة.
القول الثاني - ان تكون الحجة بمعنى المحاجة، والمجادلة، كأنه قال: لئلا يكون للناس عليكم حجاج إلا الذين ظلموا منهم، فانهم يحاجوكم بالباطل.
الثالث - ما قاله ابوعبيدة ان (إلا) هاهنا بمعنى الواو كأنه قال: لئلا يكون للناس عليكم حجة والذين ظلموا منهم.
وان ذكر ذلك الفراء والمبرد قال الفراء: لا يجئ إلا بمعنى الواو إلا اذا تقدم استثناء كما قال الشاعر:
ما بالمدينة دار غير واحدة
دار الخليفة إلا دار مروان
---
(1) سورة النساء آية: 156.
(2) اللسان " فلل " (وقرع). فلول السيف. كسر من حده.
القرع: الضرب الشديد الكتائب جمع كتيبة وهي فرقة من الجيش المصفح.
पृष्ठ 26