तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
قوله تعالى: أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه
ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون(133)
آية واحدة بلا خلاف.
(أم) هاهنا منقطعة وليست بمتصلة كقوله " الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه "(1) ومثله قول الشاعر(2):
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
غلس الظلام من الرباب خيالا(3)
ولا تجئ منقطعة الالف وقد تقدمها كلام، لانها بمعنى بل، وألف الاستفهام.
كأنه قيل: بل كنتم شهداء، ومعناها - هنا - الجحد: اي ما كنتم شهداء. واللفظ لفظ الاستفهام.
والمعنى على خلافه، لان إخراجه مخرج الاستفهام أبلغ في الكلام، وأشد مظاهرة في الحجاج: أن يخرج الكلام مخرج التقرير بالحق فتلزم الحجة، والانكار له فتظهر الفضيحة، فلذلك اخرج الجحد(4) في الاخبار مخرج الاستفهام.
والمخاطب ب_" أم كنتم شهداء " أهل الكتاب في قول الربيع.
والمعنى: انكم لم تحضروا ذلك، فلا تدعوا على انبيائي ورسلي الاباطيل بنحلكم اياهم خلاف الاسلام من اليهودية والنصرانية، فايى ما بعثهم إلا بالحنفية. والشهداء جمع شهيد.
و(إذ) هاهنا بدل من (إذ) الاولى، والعامل فيها معنى الشهادة. وقيل بل العامل فيها حضر، وكلاهما حسن.
اللغة: والحاضر والشاهد من النظائر. ونقيض الحاضر الغائب.
---
(1) سورة السجدة: آية 1 و2 و3.
(2) هو الاخطل.
(3) انظرا: 3. 4 تجد التفصيل.
(4) في المطبوعة (الحجة).
पृष्ठ 474