तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
على وجه: وهو على ان لفظه لما كن لفظ الامر، نصب كما نصب في جواب الامر، فان كان الامر بخلافه - كما قال ابوالحسن في نحو قوله تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة "(1) ويجوز ذلك في الآي على انه اجري مجرى جواب الامر - وان لم يكن جوابا له في الحقيقة - وقد يكون اللفظ على شئ، والمعنى على غيره نحو قولهم: ما أنت وزيد، والمعنى لم تؤذيه. وليس ذلك في اللفظ، ومثله " فلا تكفر فيتعلمون "(2) ليس فيتعلمون جوابا لقوله: " فلا تكفر " ولكن معناه يعلمون أو يعلمان، فيتعلمون منهما غير أن قوله " فلا تكفر " نهي على الحقيقة. وليس قوله " كن " امرا على الحقيقة، فمن هاهنا ضعفت هذه القراءة.
قوله تعالى: وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا
آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الايات لقوم يوقنون(118)
آية بلا خلاف.
المعنى: المعني بهذه الآية في قول مجاهد: النصارى.
وقول ابن عباس: اليهود.
وفي قول الحسن وقتادة: مشركوا العرب.
وكل ذلك يحتمل. غير انه لمشركي العرب أليق، لانه يشاكل ما طلبوا حين قالوا: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " إلى قوله: " هل كنت إلا بشرا رسولا "(3) ويقوي ذلك قوله: " وقال الذين لا يعلمون ": الكتاب. فبين أنهم ليسوا أهل كتاب.
من اختار ان المراد بها النصارى قال: لانه قال قبلها " وقالوا اتخذ الله ولدا "(4) وهذا
---
(1) سورة ابراهيم: آية 31.
(2) سورة البقرة: آية 102.
(3) سورة البقرة: آية 119.
(4) سورة البقرة: آية 116.
पृष्ठ 432