तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
من القتل. والفتن في الدين والحروب وقولهم: فتنة السوط أشد من فتنة السيف، ومعناه اختبار السوط أشد لان فيه تغذيبا متطاولا.
وقوله: " يوم هم على النار يفتنون "(1) اي يشوون.
ومن قولك فتنت الخبز والمعنى الصحيح انهم يعذبون بكفرهم.
يقال فتن الكافر، العذاب وافتنته اي جزاه بفتنته.
كقولك: كذب واكذبته. كل من صبأ فقد فتن.
وقوله: " بايكم المفتون "(2) قال الاخفش: معناه الفتنة: فهو مصدر، كقولك: رجل ليس له معقول، وخذ ميسوره ودع معسوره.
وابى ذلك سيبويه. وقال: خذ ميسوره اي ما تيسر له. وليس له مرفوع: اي ما يرفع.
قال صاحب العين: فتن فلان فتونا فهو فاتن: اي مفتن.
وقوله: " وما انتم عليه بفاتنين "(3) اي مضلين - عن الحسن ومجاهد. - وأصل الباب الاختبار.
ومعناه في الآية : انما نحن اختبار وبلوى وامتحان، فلا تكفر.
وقال قتادة: " انما نحن فتنة " اي بلاء.
ويحتمل أن يكون معناه انهما كانا كافرين، فيكون معنى قولهما: " انما نحن فتنة " اي شئ عجيب مستطرف كما يقال للمرأة الحسناء انها فتنة من الفتن.
ويكون قوله: " فلا تكفر " على هذا الوجه يعني بما جئناك به، بل صدق به واعمل عليه.
وقوله: " حتى يقولا " يحتمل امرين: احدهما - ان حتى، بمعنى إلا وتقديره وما يعلمان من احد إلا أن يقولا: انما نحن فتنة، فلا تكفر ويكون ذلك زيادة في الابتلاء من الله في التكليف. والثاني - انه نفي لتعليمهما الناس السحر، وتقديره ولا يعلمان أحدا السحر، فيقولان: " انما نحن فتنة فلا تكفر " فعلى هذا يكون تعليم السحر من الشياطين، والنهي عنه من الملكين.
وقوله: " فيتعلمون " قال قوم: معنى تعلم واعلم واحد. كما جاء علمت،
---
(1) سورة الذاريات: آية 13.
(2) سورة القلم: آية 6.
(3) سورة الصافات: آية 164.
पृष्ठ 375