तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
الاسرى استشهادا على هذا الباطل بقوله: " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " وقال قوم: الفرق بين تفدوهم وتفادوهم، ان تفدوهم هو افتكاك بمال وتفادوهم هو افتكاك الاسرى بالاسرى.
اختلفوا فيمن عنى بهذه الآية فروى عكرمه عن ابن عباس انه قال: " ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم " إلى قوله: والعدوان أي اهل الشرك، حتى يسفكوا دماءهم معهم، ويخرجوهم من ديارهم معهم قال: انبأهم الله بذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء اسراهم.
وكانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع(1) وانهم حلفاء الخزرج. وحلفاء النضير وقريظة، وانهم حلفاء الاوس. وكانوا اذا كانت بين الاوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع(2) مع الخزرج، وخرجت بنو النضير وقريظة مع الاوس، يظاهر كل فريق حلفاءه على اخوانه، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم وبايديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم ولهم.
والاوس والخزرج اهل شرك يعبدون الاوثان ولا يعرفون جنة ولا نارا، ولا قيامة ولا كتابا، ولا حلالا ولا حراما، فاذا وضعت الحرب اوزارها افتدوا اسراهم تصديقا لما في التوارة، واخذا به يفتدي بنو قينقاع من كان (من)(3) اسراهم في ايدي الاوس، ويفتدي بنو النضير وقريظة ما كان في ايدي الخزرج. ويطلبون ما اصابوا من الدماء، وما قتلوا من قتلوا منهم، فيما بينهم مظاهرة لاهل الشرك عليهم.
يقول الله تعالى حين انبأهم بذلك: " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ " أي تفادونهم بحكم التوراة وفي حكم التوراة ان لا يقتل ويخرج من داره ويظاهر(4) عليه من يشرك بالله ويعبدو الاوثان من دونه - ابتغاء عرض الدنيا - ففي ذلك من فعلهم مع الاوس والخزرج نزلت هذه القصة.
وذكر فيه اقوال اخر تزيد وتنقص لا فائدة في ذكرها، معناها متقارب لما اوردناه.
وقوله " يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض
---
(1 و2) في المخطوطة والمطبوعة " قيقاع " وهو خطأ.
(3) زدنا " من " لانه لا يتم المعنى بدونها.
(4) في المخطوطة والمطبوعة " ان لا يقتل ويخرجونه من وتظاهر.. ".
पृष्ठ 333