तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
ووجه اتصال قوله: " ولا يظلمون فتيلا " بما قبله أنه لما قال: " بل الله يزكي من يشاء " نفى عن نفسه الظلم لئلا يظن أن الامر بخلافه.
الآية: 50 - 59
قوله تعالى: (أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما)
مبينا(50))
آية بلاخلاف.
اللغة: النظر هوالاقبال على الشئ بالبصر ومن ذلك النظر بالقلب، لانه إقبال على الشئ بالقلب، فكذلك النظر بالرحمة، ونظر الدهر إلى الشئ: إذا أهلكه، والنظر إلى الشئ تلمسه والنظر إليه بالتأميل له.
والانتظار: الاقبال على الشئ بالتوقع له.
والانظار التاخير إلى وقت.
والاستنظار سؤال الانظار.
والمناظرة: اقبال كل واحد على الآخر بالمحاجة.
والنظير مثل الشئ لاقباله على نظيره بالمماثلة: والفرق بين النظر بالعين، وبين الرؤية أن الرؤية هي إدراك المرئي، والنظر إنما هو الاقبال بالبصر نحوالمرئي، ولذلك قد تنظر ولا نراه، كما يقولون: نظرت إلى الهلال فلم أره، ولذلك يجوز أن يقال في الله أنه رائي. ولا يجوز أن يقال ناظر.
وقوله: " كيف يفترون " فالافتراء والاختلاق متقاربان، والفرق بينهما أن الافتراء هوالقطع على كذب أخبر به، واختلق قدر كذبا أخبر به، لان الفري القطع، والخلق التقدير.
المعنى: وافتراؤهم الكذب على الله ههنا المراد به تزكيتهم لانفسهم بانا " أبناء الله وأحباؤه " وأنه " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " ذكره ابن جريج وقوله: " وكفى به إثمامبينا " معناه تعظيم اثمه وإنما يقال كفى به في العظم على جهة المدح أو الذم، كقولك: كفى بحال المؤمن نبلاوكفى بحال الكافر إثما تفسير التبيان ج3
पृष्ठ 221