तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
يسأله العدول به عن النار، وجواز الذمة، لانه عدول بها إلى ناحية صاحبها.
" والجار الجنب " أصل الجنب التنحية، جنبت فلانا عن كذا فتجنب أي نحيته، ومنه قوله: " واجنبني وبني أن نعبد الاصنام "(1) والجانبان الناحيتان، لتنحي كل واحدة عن الاخرى، ومنه جنب الانسان وكل حيوان، والاجتناب الترك للشئ، والجار الجنب معناه الغريب الاجنبي، لتنحيه عن القرابة، قال علقمة بن عبدة:
فلاتحرمني نائلا عن جنابة
فاني امرؤ وسط القباب غريب(2)
أي عن غربة.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد: الجار ذي القربى القريب في النسب، والجار الجنب: الغريب، أي عن غربة.
وروي عن النبي (ص) أنه قال: الجيران ثلاثة، جارله ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق القرابة، وحق الاسلام.
وجار له حقان: حق الجوار، وحق الاسلام. وجار له حق الجوار، المشرك من أهل الكتاب.
المعنى واللغة: " والصاحب بالجنب " قيل في معناه ثلاثة أقوال: أحدها - قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك: هوالرفيق.
الثاني - قال عبدالله بن مسعود، وعلي (ع) وابراهيم، وابن أبي ليلى: الزوجة.
الثالث - قال ابن زيد، وابن عباس،، في رواية أخرى عنه: إنه المنقطع اليك رجاء رفدك.
وقيل إنه جميع هؤلاء، وهو أعم فائدة.
وقال الزجاج. الجار ذي القربى الذي يقاربك ويعرفك وتعرفه، والجار الجنب البعيد.
---
(1) سورة ابراهيم: آية 35.
(2) ديوانه: 107 والمفضليات 789 والكامل للمبرد 437، واللسان (جنب).
पृष्ठ 193