369
والْمُحْرِمُ إِذَا اشْتَكَى رَأسَهُ وَعَيْنَيْهِ؛ يُضَمِّدْهُمَا بِالصَّبِرِ. شفاء عِرْقَ النَّسَا (^١): إلية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء.
لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم. والتلبينة (^٢) مجمة (^٣) لفؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن (^٤). عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية (^٥)، يستعط (^٦) به من العُذْرَةِ (^٧)، ويُلَدُّ (^٨) به من ذات الجنب (^٩). علام تعذبن أولادكن؟؛ إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قُسطًا هنديًا فتحكه بماءٍ سبع مراتٍ ثم توجره إياه (^١٠). الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء (^١١). إِذا حُمَّ أَحدكمْ فَلْيَشُنَّ (^١٢) عَليه الماءَ الباردَ ثَلاثَ لَيالٍ مِنَ السَّحرِ، الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ (^١٣). لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ (^١٤). لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ (^١٥)، فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ. الطاعُونُ (^١٦) رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طائفةٍ من بنى إسرائيلَ وعَلَى مَن كان قَبْلَكم، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، غُدَّةٌ (^١٧) كَغُدَّةِ البَعيرِ يَخْرُجُ فى المَرَاقِّ (^١٨) والإِبْط، فإذا سَمِعْتُم به بأرضٍ، فَلا تَدْخُلوا عليه، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنْتُم بها، فلا تَخُرُجوا منها فِرَارًا مِنْهُ. الطَّاعُونُ شهادةٌ لكلِّ مُسْلِم.
غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ (^١٩). وإذا وقع الذباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه كله فيه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله، فيذهب شفاؤه بدائه.

(^١) (عِرْقَ النَّسَا): وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من جانب الوحشي على الفخذ، وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب، والنسا: وريد يمتد على الفخذ من الوحشي إلى الكعب.
(^٢) التلبينة: طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل، وسميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقا نضيجًا، لا غليظا نيئًا.
(^٣) المجمة: مكان الاستراحة، وجم الفرس: إذا ذهب إعياؤه. والمعنى: أنها تريح فؤاده، وتزيل عنه الهم وتنشطه.
(^٤) وكانت عائشة ﵂ إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة (قِدر) من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد (وهو أن يخلط اللحم والخبز المفتت مع المرق) فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: " التلبينة مجمة لفؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن". وتقول: هو البغيض النافع (أي: يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية).
(^٥) قال ابن حجر: "وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعَةُ أُصُولُ صِفَةِ التَّدَاوِي بِهَا، لِأَنَّهَا إِمَّا طِلَاءٌ، أَوْ شُرْبٌ، أَوْ تَكْمِيدٌ، أَوْ تَنْطِيلٌ، أَوْ تَبْخِيرٌ، أَوْ سَعُوطٌ، أَوْ لَدُودٌ، فَالطِّلَاءُ يَدْخُلُ فِي الْمَرَاهِمِ، وَيُحَلَّى بِالزَّيْتِ، وَيُلَطَّخُ، وَكَذَا التَّكْمِيدُ، وَالشُّرْبُ يُسْحَقُ وَيُجْعَلُ فِي عَسَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا التَّنْطِيلُ وَالسَّعُوطُ، يُسْحَقُ فِي زَيْتٍ وَيُقْطَرُ فِي الْأَنْفِ، وَكَذَا الدُّهْنُ وَالتَّبْخِيرُ وَاضِحٌ، وَتَحْتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ مَنَافِعُ لِأَدْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَا يُسْتَغْرَبُ ذَلِكَ مِمَّنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاللهُ أعلم". فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٠٦).
(^٦) مأخوذ من السعوط، وهو ما يصب في الأنف، بأن يدق العود ناعما، ويدخل في الأنف. أو يبل ويقطر فيه.
(^٧) العُذْرَة هي: اللهاة. فالقسط الهندي علاج لالتهاب اللوزتين سعوطًا أو شربًا بماء. فلا تقطع اللهاة ولكن تعالج بالقسط الهندي.
(^٨) اللد: صب الدواء في أحد شقي الفم.
(^٩) ذات الجنب: قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال، وهي في النساء أكثر.
(^١٠) الوجور: الدواء يوجر في وسط الفم، وتوجر الدواء: بلعه شيئًا بعد شيء، والرجل إذا شرب الماء كارهًا فهو التوجر والتكاره. وفي رواية: "ثم تسعطه إياه". يعني عن طريق الأنف.
(^١١) كانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ إذا أتيت بالمرأة قد حمت؛ تدعو لها، وأخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نبردها بالماء". ولا يجوز سب الحمى، وهي تنفي الذنوب.
(^١٢) أي: فليرش عليه منه رشًا متفرقًا. قال في النهاية: والشن بالمعجمة الصب المنقطع. والسن -بالمهملة-: الصب المتصل. وهو يؤيد رواية المعجمة. وبما يؤيد به أيضا أن أسماء بنت الصديق ﵂ كانت ترش على المحموم قليلًا من الماء بين ثدييه وثوبه، وهي لملازمتها للمصطفى ﷺ داخل بيته أعلم بمراده. وقال العسكري: بمهملة، وقال: بمعجمة. (ثلاث ليال من) أي: في (السَّحَر) بفتحتين، أي: قبيل الصبح؛ فإنه ينفع في فصل الصيف في القُطر الحار في الحمى العرضية.
(^١٣) وفي رواية: (بِمَاءِ زَمْزَمَ).
(^١٤) المُمْرِض: صاحب الإبل المراض، والمُصِح: صاحب الإبل الصحاح، فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها. وكان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول الله ﷺ: أن ارجع، فإنا قد بايعناك.
(^١٥) الجذام: علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، فتفسد مزاج الأعضاء حتى تتآكل. وتجذم الأصابع وتقطعها.
(^١٦) جاء في رواية قال: (وخز أعدائكم من الجن).
(^١٧) الغدة: الورم في الجسد، وهو قطعة صلبة يركبها الشحم، تكون في العنق وغيره.
(^١٨) المراق: ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها.
(^١٩) قال الليث: فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.

1 / 408