The Easy Encyclopedia of Religions, Doctrines, and Contemporary Parties
الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة
प्रकाशक
دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع
संस्करण संख्या
الرابعة
प्रकाशन वर्ष
١٤٢٠ هـ
शैलियों
اليقين، ولذلك تُؤوَّل الأدلة النقلية بما يوافق الأدلة العقلية، أو تفويض معانيها إلى الله ﷿. وهم في ذلك مضطربون، فليست عندهم قاعدة مستقيمة في التأويل (*) والتفويض (*)؛ فمنهم من رجّح التأويل على التفويض، ومنهم من رجّح التفويض، ومنهم من أجاز الأمرين، وبعضهم رأى أن التأويل لأهل النظر والاستدلال، والتفويض أليق للعوام.
والملاحظ أن القول بالتأويل (*) لم يكن على عهد النبي ﷺ ولا أصحاب القرون المفضلة، وإنما هي بدعة دخلت على الجهمية (*) والمعتزلة (*) من اليهود والنصارى، وإلى التأويل يرجع جميع ما أُحدث في الإسلام من بدع فرَّقت شمل الأمة، وهو أشرُّ من التعطيل؛ حيث يستلزم التشبيه (*)، والتعطيل، واتهامًا للرسول ﷺ بالجهل، أو كتمان بيان ما أنزل الله.
وأما القول بالتفويض (*) فهو من أشر أقوال أهل البدع لمناقضته ومعارضته نصوص التدبر للقرآن، واستلزام تجهيل الأنبياء والمرسلين برب العالمين.
ـ وإن كان من أحاديث الآحاد (*) فإنها عندهم تفيد الظن، ولا تفيد العلم اليقيني، ولا يعمل بها في الأحكام الشرعية مطلقًا، بل وفق قواعدهم وأصولهم التي قرروها، وأما في العقائد فإنه لا يحتج بها، ولا تثبت بها عقيدة، وإن اشتملت على جميع الشروط المذكورة في أصول الفقه (*)، وإن وردت مخالفة للعقل (*) ولا تحتمل التأويل رُدَّت بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطة، وإن كانت ظاهرة فظاهرها غير مراد، وهذا موقف الماتريدية قديمًا وحديثًا؛ حتى أن الكوثري ومن وافقه من الديوبندية طعنوا في كتب السنة بما فيها الصحيحين، وفي عقيدة أئمة السنة بما فيها الصحيحين، وفي عقيدة أئمة السنة مثل: حماد بن سلمة راوي أحاديث الصفات، والإمام الدارمي عثمان بن سعيد صاحب السنن. وهذا قول مبتدع محدث ابتدعته القدرية (*) (١) والمعتزلة (*)، لأن الأحاديث حجة عليهم وهو مخالف لفعل النبي ﷺ حيث كان يبعث الرسل إلى الملوك والرؤساء فُرادَى يدعونهم إلى الإسلام. وكذلك فإن تقسيم ما ورد عن النبي ﷺ إلى متواتر (*) وآحاد (*) لم يكن معروفًا في عصر الصحابة والتابعين.
ـ كما رتبوا على ذلك وجوب معرفة الله تعالى بالعقل (*) قبل ورود السمع، واعتبروه أول واجب على المكلف، ولا يعذر بتركه ذلك، بل يعاقب عليه ولو قبل بعثة الأنبياء والرسل. وبهذا وافقوا قول المعتزلة: وهو قول ظاهر البطلان، تعارضه الأدلة من الكتاب والسنة التي تبين أن معرفة الله تعالى يوجبها العقل، ويذم من يتركها، لكن العقاب على الترك لا يكون إلا بعد ورود الشرع، يقول الله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا)
(١) أول من قال بهذا القول هو: إسماعيل بن علية (ت ٢١٨هـ) قال عنه الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: "جهمي هالك كان يناظر في خلق القرآن" (١/٢٠) ناظره الإمام الشافعي وقال فيه: "هو ضال".
1 / 100