{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات}.
ثمرة ذلك :
ما قيل في تفسير ذلك،:
أما التكرمة فقيل: بكونه أنعم عليهم بصنوف من النعم، ويدخل في ذلك حسن الصور يتفرع من هذا كراهة طلب الولد من النساء التي تكره صورهن كالزنجيات ونحوهن؛ لأن على الأب التخير لولده المحاسن من حسن الاسم وغيره، وقد قال -عليه السلام-: ((تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)).
وقيل: في إكرامهم: كونه يأكل بيده وسائر الحيوانات بأفواهها عن ابن عباس.
قال في الكشاف: وعن الرشيد أنه أحظر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال: جاء في تفسير جدك ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} جعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضر الملاعق فردها وأكل بأصابعه.
وقيل: الكتابة ؛فيكون الخط، والكتابة مما ينبغي تعلمه.
وقيل: في الإكرام بتسخيره سائر الحيوانات، وقيل: لكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم منهم.
وقيل: بالعقل. وقيل: بتعديل القامة، وقيل: بجميع ذلك.
واستدل الشافعي على أن مني بني آدم طاهر؛ لأنه ليس من التكرمة أن يخلقه من نجس، وهذا محتمل، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة.
[و]قوله تعالى:{وحملناهم في البر والبحر}
-يعني - : بما سخر من الدواب التي تحمل، والبحر بالسفن، وفي ذلك دلالة على وجوب الجهاد, والحج مع العجز عن المشي، وإمكان ذلك بالركوب على الرواحل، وفي السفن لكن شرط ذلك أن يمكنه القعود على الراحلة، وفي السفينة لا لو كان مضطجعا؛ لأن أحدا لا يعجز عن ذلك، وقد اشترطت الصحة.
وقوله تعالى:{ورزقناهم من الطيبات}
قيل: أراد اللذيذ من المطاعم، وقيل: كسب الرجل بيده من الحلال، ومن في قوله تعالى:{من الطيبات} للتبعيض (1) .
पृष्ठ 165