ثم أطلقَ اللهُ سبحانه صفَةَ المُحَيِّي، وأوجَبَ الردَّ عليه، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كافِرًا، وها أنا أذكره مفصَّلًا -إن شاء الله تعالى-.
- أما الصبيُّ، فهو على إطلاقِه، إلا ما نُقِلَ عن بعضِ الشافعيةِ من تخريج وجهٍ ضعيفٍ ورأى أنه لا يجبُ الردُّ عليه (١).
وأما المرأةُ، فإن كانَ السلامُ من نِسْوَةٍ، فإنه يجبُ الردُّ عليهنَّ، كما يستَحَبُّ السلامُ عليهنَّ ابتداءً، قلته بحثًا وتخريجًا.
وإن كانَ السلامُ من امرأةٍ، فإن كانتْ زوجةً أو مَحْرَمًا، وَجَبَ الردُّ، وكذا إن كانت عَجوزًا لا يُشْتهى مثلُها.
وإن كانت شابَّةً فسلامُ أحدِهما على الآخَرِ مكروهٌ، ولا يستحقُّ المُسَلِّمُ منهما جوابًا، بل الجوابُ منها حرامٌ، ومنهُ مكروهٌ.
وهذا تفصيلُ مذهبِ الشافعيِّ (٢).
وبنحوهِ قالَ قتَادةُ، وعطاء (٣) (٤)، ومالكٌ (٥).
ومنعَهُ الكوفيون في النِّساءِ غيرِ ذوي المحارم؛ قياسًا على سُقوط الأذانِ والإقامةِ، فلا يُسَلِّمْنَ، ولا يجبُ عليهنَّ رَدٌّ (٦).
ولكنه يردُّه ما رويناه في "صحيح البخاري" عن سَهْلِ بن سَعْدٍ قال:
(١) انظر: "روضة الطالبين" (١٠/ ٢٢٩)، و"الأذكار" كلاهما للنووي (ص: ١٩٥)، "شرح مسلم" للنووي (١٤/ ٣٢)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص: ٢٢١).
(٢) انظر: "شرح مسلم" (١٤/ ١٤٩)، و"الأذكار" كلاهما للنووي (ص: ١٩٩).
(٣) "وعطاء" ليس في "أ".
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٥/ ٣٠٢).
(٥) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٨/ ٤٦٥).
(٦) انظر: "عمدة القاري" للعيني (٨/ ١١)، و"رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٦١٨).