277

तैसीर बयान

تيسير البيان لأحكام القرآن

प्रकाशक

دار النوادر

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

प्रकाशक स्थान

سوريا

शैलियों
The Rulings of the Qur'an
क्षेत्रों
यमन
साम्राज्य और युगों
रसूलिद साम्राज्य
قول ابنِ عمرَ وسلمةَ بن الأَكْوَع ومعاذِ بنِ جبلٍ وعكرمةَ والحَسَنِ وعَطاءٍ، وهي منسوخةٌ بقولهِ تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، رواه البخاريُّ عن سلمةَ بنِ الأكْوَعِ وابنِ عمرَ (١).
فإن قلتم: قد روى البخاريُّ عن ابنِ أبي ليلى: أنه قالَ: حدثنا أصحابُ رسول الله ﷺ: نزلَ رمضانُ، فشق عليهم، فكانَ كل من أطعم كلَّ يومٍ مسكينًا، ترك الصومَ ممَّنْ يطيقُهُ، ورخصَ لهم في ذلك، فنسخَها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وأمروا بالصوم (٢)، وهذا نسخٌ لأول هذه الآية بآخِرِها، فهل في القرآنِ يجوزُ أن يُنْسَخَ أولُ الآيةِ بآخرها (٣).
قلت: قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ الشافعيُّ ﵀: لم أعلم أحدًا من أهلِ العلمِ بالقرآن يخالفُ في أن الآية كلامٌ واحد، وأنها لم تنزل [إلا] مجتمعةً [بل اتفقوا على أن الآية كلامٌ واحد، نزلت مجتمعةً] (٤) غير متفرقةٍ، وإن كان الآيتان قد تنزلان متفرقتين في سورة واحدة (٥).
وعلى سياقِ كلامِه -رحمهُ اللهُ تعالى- يجب ألا ينسخ آخرُ الآيةِ أوَّلَها؛ لأن النسخ لا يكونُ مع تراخي الناسخِ عن المنسوخِ، فواجبٌ حينئذٍ أن يُؤَوَّلَ كلامُ ابن أبي ليلى على أن الناسخَ قولهُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولهذا قال في آخر كلامه: وأُمروا بالصومِ.

(١) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (٢/ ٦٨٧)، كتاب: الصوم، باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.
(٢) رواه البخاري (١٨٤٧)، كتاب: الصوم، باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.
(٣) في "ب": "بآخره".
(٤) ما بين معكوفتين ليس في "أ".
(٥) لم أقف على كلام الإمام الشافعي ﵀ الذي ذكره المؤلف هنا، بعد طول بحث، فالله أعلم.

1 / 238