तैसीर बयान
تيسير البيان لأحكام القرآن
प्रकाशक
دار النوادر
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
प्रकाशक स्थान
سوريا
क्षेत्रों
•यमन
साम्राज्य और युगों
रसूलिद साम्राज्य
وذلك أنهُ (١) هاجرَ إلى المدينةِ، فكانَ أَكْثَرُ أهلِها ومَنْ حَوْلَها اليهودَ، فَطَعنوا في ذلكَ، وتكلموا فيه بما يَشُقُّ على النبيِّ ﷺ وأصحابهِ، فأمرهُ اللهُ تَعالى بالصلاةِ نحوَ الكَعْبَةِ (٢).
والحَق -إن شاءَ الله تعالى- أن استقبالَ النبيِّ ﷺ بيتَ المقدسِ ليسَ باجتهادٍ منهُ، بلْ بوحي من اللهِ سُبْحانه، ولو قلنا بالمذهبِ الصَّحيحِ أَنَّهُ يجوزُ لهُ الاجتهادُ؛ لقولِ اللهِ ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]، فلو كان توجُّهُهُ إليها باجتهادِه، لتحوَّلَ عنها باجتهاده، كما استقبلَ باجتهِاده (٣)، فلمّا سألَ ربَّهُ التحويلَ إلى قبلةِ أبيهِ إبراهيمَ ﵊ وانتظر إذْنَ ربِّهِ سبحانَه، علمْنا أنه لم يتوجَّهْ إلى بيتِ المقدسِ إلَّا بأمرِ اللهِ سبحانَهُ. وأما كونُ ذلكَ الأمرِ قرآنًا، فليسَ عليه دليلٌ.
أما قولهُ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، فإنها نزلتْ في قومٍ مخصوصين كما سبقَ بيانُه (٤).
وأما قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فالظاهر أن المراد به التوحيد والإيمان.
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فليس
= و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١/ ٢/ ١٤٠).
(١) في "ب": "وقد كان".
(٢) رواه البخاري (٣٩٠)، كتاب: القبلة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم (٥٢٥)، كتاب: الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، عن البراء بن عازب ﵄.
(٣) أي: بعد أن خُيِّر فاختار، وكان ذلك الاختيار باجتهادٍ منه ﷺ، والله أعلم.
(٤) انظر -ما تقدم-: (ص: ١٨١).
1 / 184