तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر } [إبراهيم: 11] أي: كنا { مثلكم } في البشرية نعبد الهوى والدنيا { ولكن الله يمن على من يشآء من عباده } بأن يهديهم للإيمان وللمعرفة والمحبة؛ ليتركوا ما سواه ويطلبوه يبذل الموجود في نيل المقصود فإذا وجدوه دلوا عباده عليه وذلك { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي: أتيكم بما يتسلط عليكم ليفطركم إلى الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المؤمنون } الذين يؤمنون بالوصول إليه.
{ وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم: 12] في الهداية { وقد هدانا سبلنا } وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنهما سبل الوجود ومقاماته، فكذلك يهدي لنا إليه إذا توكلنا عليه { ولنصبرن على مآ آذيتمونا } بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المتوكلون } على الله في الهداية إلى سبيله فإن للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب، وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب، وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله.
{ وقال الذين كفروا } [إبراهيم: 13] أي: ستروا الحق بالباطل وهم النفس والهوى { لرسلهم } وهو القلب والروح فإنهما محل إلهام الحق { لنخرجنكم من أرضنآ } أو أرض الإنسانية { أو لتعودن في ملتنا } وهي طلب الدنيا وشهواتها والتلذذ بنعيمها { فأوحى إليهم ربهم } ألهمهم { لنهلكن الظالمين } أي: لنهلكن النفس والهوى بسطوات أنوار الشريعة في استعمالها بالطريقة.
{ ولنسكننكم الأرض } [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية { من بعدهم } أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية { ذلك } أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء { لمن خاف مقامي } أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } أي: وعيد القطيعة والبعد.
[14.15-20]
{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة.
{ يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان.
{ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله.
{ ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه
إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
अज्ञात पृष्ठ