तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم قال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } [يوسف: 60] يشير إلى أن كيل الأوصاف إنما يكون بكيل السر وحضوره مع القلب بعد خلاصه عن تصرف الأوصاف، فإذا لم يكن خلاصه عنهم فلا يكون لهم عند القلب كيل حقيقي بتبديل أوصافهم ولا قوة لهم عند القلب فأجابوه، { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف: 61] نخدع عنه إياه بإبقاء الكيل عليه كما أوفيت علينا، { وإنا لفاعلون } [يوسف: 61] ما نريد من إخفاء السر.
{ وقال } [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، { لفتيانه } [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
[الإسراء: 7].
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم
" نية المؤمن خير من عمله "
وفي رواية:
" أبلغ من عمله "
وكما العزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عما سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.
وفي قوله: { لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } [يوسف: 62] إشارة إلى أن أوصاف البشرية إذا انقلبوا ببضاعة طاعتها إلى النفس وصفاتها يعرونها أنها تصلح لها لا للقلب، فتزكى النفس بتزكي الطاعات وتتربى بها، فتتزكى عن صفة الأمارية فتصير مأمورة مطمئنة، فتستحق لجذبة خطاب الحق وأمر:
अज्ञात पृष्ठ