तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ما كذب الفؤاد ما رأى
[النجم: 11] وقال الكتاني: حدثني قلبي عن ربي، فصدق القلب فيما حدث به الرب وصدق فيما حدث به عنه، { أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس } [يوسف: 46] أي: إلى الأجزاء الإنسانية، { لعلهم يعلمون } [يوسف: 46] من أخباركم لهم من الغيب وأحوال الملكوت ما لا تعلمون.
[12.47-50]
{ قال } أي: يوسف القلب، { تزرعون سبع سنين دأبا } يشير به إلى أن تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة، وذلك في سني أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكلف عليه { فما حصدتم فذروه في سنبله } [يوسف: 47] أي: فما حصدتم من هذه الصفات عند الكمالية فلا تستعملوه وذروه في أماكنه، { إلا قليلا مما تأكلون } [يوسف: 47] أي: قليلا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغناء لمصالح قيام القالب إلى أن يبلغوا حد البلاغة، ويظهر نور العقل في مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب دري { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } [يوسف: 48] من صفات الروحانية والأخلاق الحميدة.
{ يأكلن ما قدمتم لهن } [يوسف: 48] يشير به إلى أن نور العقل إذا أيدناه بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرفه بإلهام الحق في إظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها، وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات، والتحلية بصفات الروحانية السبع العجاف قد أكلت السبع السمان، وإنما سمي السبع العجاف؛ لأنها من عالم الأرواح وهو لطيف فسميت العجاف، وصفات البشرية عن عالم الأجسام كثيفات وهو كثيف فسميت السمان، { إلا قليلا مما تحصنون } [يوسف: 48] أي: لا يبقى من صفات البشرية عند غلبات الصفات الروحانية إلا قليلا تحصن بها الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته.
{ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } [يوسف: 49] يشير به إلى أن بعد غلبات صفات الروحانية، واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية يتبرأ العبد عن معاملاته، وينجو عن محبة وجوده وحجب أنانيته، وكان حصنه وملجأه الحق تبارك وتعالى { وقال الملك } [يوسف: 50] أي: الروح، { ائتوني به } [يوسف: 50] أي: فلما أخبر القلب بنور الله كما رآه الروح في عالم الملكوت وتأويله استحق لقربة الروح وصحبته فاستدعى حضوره، { فلما جآءه الرسول } [يوسف: 50] وهو النفس، ولاقى رسالة الروح في استحضاره وخلاصه عن سجن صفات البشرية.
{ قال ارجع إلى ربك } [يوسف: 50] أي: الروح، { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } [يوسف: 50] يشير بالنسوة إلى الأوصاف الإنسانية، فلما رأين جمال يوسف القلب المنور بنور الله ولهن من حسنه وجماله، وقطعن أيديهن عن الدنيا وملاذها وشهواتها، { إن ربي بكيدهن عليم } [يوسف: 50] أي: بكيد أوصاف الإنسانية في طلب شهوات الدنيا وتبدأ إنما قطعن أيدي طلبهن عنها لما شاهدت كمالات السعادات الأخروية الباقية فآثروها على الدنيا الفانية.
[12.51-52]
{ قال } [يوسف: 51] يعني: الروح للأوصاف الإنسانية، { ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه } [يوسف: 51] أي: يوسف القلب هل رأيتن فيه مناسبة حتى ملن إليه؟ { قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء } [يوسف: 51] يناسب حالنا، { قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق } [يوسف: 51] ظهر الحق وخفي الباطل إذا الأوصاف الإنسانية شاهدة جمال يوسف القلب وعزته في طلب الحق وترك زليخاء الدنيا، { أنا راودته عن نفسه } بكمال جماله حاله ونقصان قبيح حالي، { وإنه لمن الصادقين } [يوسف: 51] في طلب الحق، وترك متابعة الهوى في طلب الدنيا.
{ ذلك } [يوسف: 52] الرد من الرسول لنفسه؛ أي: طلب الروح، { ليعلم أني لم أخنه بالغيب } [يوسف: 52] يشير به إلى كلام القلب المنظور بنظر العناية أنه لما غاب عن حضرة الروح؛ لانشغاله بتربية النفس والقالب وتدبير مصالحهما ما خانه بالالتفات إلى الدنيا ونعيمها، { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } [يوسف: 52] أي: لا يرشد كيد من خانه؛ أي: بائع الدين بالدنيا.
अज्ञात पृष्ठ