तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لينذر من كان حيا
[يس: 70] أي: من كان قلبه حيا.
ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت
[الأنعام: 122]، فافهم جدا.
[9.128-129]
ثم أخبر عن نعمة بعثة النبي وإعراضهم عن القبول بقوله تعالى: { لقد جآءكم } [التوبة: 128] أي: من الله، { رسول من أنفسكم } [التوبة: 128] في البشرية، وهذا تسكين العوام لئلا ينفروا عنه ويمتنعون عن متابعته ويقولوا: لا طاقة لنا بمتابعته؛ لأنه ليس من جنسنا في البشرية، نظيره قوله تعالى:
قل إنمآ أنا بشر مثلكم
[الكهف: 110] وفيه إشارة الخواص؛ إذ يقولون: إن أحدا من جنس البشرية أوصل إلى هذه المراتب العلية والمقامات السنية بالاستقلال، فيحتمل أن يصل في متابعته إليها كما قال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
अज्ञात पृष्ठ