तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
[7.187-192]
अज्ञात पृष्ठ