तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن فعله وفضله بقوله تعالى: { وهو الذي يتوفكم باليل } [الأنعام: 60]، الآيتين الإشارة فيهما أن من فضل الله والرضا مع عباده أن يتولى مصالحهم بنفسه ليلا ونهارا، فقال تعالى: { وهو الذي يتوفكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار } [الأنعام: 60]، وهذا تعريف نفسه بنفسه؛ يعني: فإن لم تعرفوني فأنا الذي يتوفاكم بالليل لاستراحة نفوسكم وتقوية قوتكم وسلامة حواسكم من الكلالة والطبيعة من الملالة، ويريكم في المنام ما تكسبون بالنهار، وهذا من الجنس الذي لا يعلمها إلا الله، كما قال تعالى:
وما تدري نفس
[لقمان: 34]، فيريكموه الله من فضله معكم، ولتعلموا أنه يعلم بالليل ما تكسبون غدا بالنهار، وهل بعد الغد سنين كثيرة { ثم يبعثكم فيه } [الأنعام: 60]، عن نوم الغفلة، فإن أكثر انتباه الخلق ورجوعهم إلى الحق وحرصهم على طلب الدين وترك الدنيا إنما يكون بالرؤيا الصالحة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ".
وقال:
" ما بقي من النبوة إلا المبشرات يراها المؤمن أو ترى له "
فعلى هذا المعنى الهاء في قوله تعالى: فيه كناية عن المنام بالليل { ليقضى أجل مسمى } [الأنعام: 60]؛ يعني: بعد الانتباه والحرص على الطلب يقضي أجل أيام الفراق المسمى بينكم وبينه { ثم إليه مرجعكم } [الأنعام: 60]، بجذبة إلى ربكم { ثم ينبئكم } [الأنعام: 60]، عند الوصال ونيل الوصال بنور الجمال { بما كنتم تعملون } [الأنعام: 60]؛ يعني: يتحقق لكم أن استعمال الشريعة متابعة النبي صلى الله عليه وسلم كان السير إلى الله تعالى وصورة جذبات الحق، فافهم جيدا.
ثم أخبر عن قهره بالعدل لمن لم يكن قابلا للفضل بقوله تعالى: { وهو القاهر فوق عباده } [الأنعام: 61]، إلى قوله: { وهو أسرع الحاسبين } [الأنعام: 62]، بالإشارة فيها أن القهر من وصف الجلال هو مشرب الأولياء، فيعبر عنه بالقاهرية، وما كان وصف الجبروت فهو مشرب الأعداء فيعبر عنه بالقهارية كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وقال تعالى من وصف الجلال
अज्ञात पृष्ठ