तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
نعم العبد
[ص: 30]، ففتنته في المفضول رؤية فضله على المفضول وتحقيره ومنع حقه عنه في فضله، وفتنة المفضول في الفاضل حسده على فضله وسخط عليه في منع حقه من فضله عنه، فإنه انقطع عن الحق بالخلق إذا رأى المنع والعطاء من الخلق وهو المعطي والمانع لا غيره، ومنها إقراري الفاضل مستحقا للفضل، كما قال تعالى: { ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننآ } [الأنعام: 53]؛ يعني: خصهم بالفضل، فقال تعالى: { أليس الله بأعلم بالشكرين } [الأنعام: 53]؛ أي: المستحقين لنعمة فضله الذين يشكرون على نعماته، فكل نعمة من النعم الظاهرة والباطنة سبغ الله تعالى على عبده، فإن وفقه للشكر نعمة عليه وإلا يكون نعمة عليه، والله أعلم.
ثم أخبر عن فضله مع أهل الفضل بقوله تعالى: { وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم } [الأنعام: 54]، الآيتين، والإشارة فيهما أن الله تعالى من كمال فضله على الفقراء أحلهم محل الأكابر والملوك في الدنيا والآخرة بتقديم السلام عليهم، فأما في الدنيا فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم } يعني: كن مبتدأ بالسلام على أن السلام على الجائي والآتي إلا الأكابر والملوك تعظيم بتقديم السلام عليهم في كل حال، وأما في الآخرة فيسلم عليهم الملائكة عند دخول الجنة كقوله تعالى:
سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين
[الزمر: 73]، والله تبارك وتعالى يبتدئ
سلام قولا من رب رحيم
[يس: 58]، وفي قوله: { سلم عليكم } يشير إلى السلام الذي سلم الله تعالى على حبيبه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج؛ إذ قال له: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال في قبول السلام: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فكأنه قال له حين سألوه طرد الفقراء
ولا تطرد الذين يدعون ربهم
[الأنعام: 52]، فإنهم من عبادنا الصالحين فإذا جاءك بلغ إليهم سلامنا كما قبلت منا، فالسلام كان من الله تعالى إليهم، وإن كان بالنبي صلى الله عليه وسلم سلم عليهم ومعنى السلام من الله تعالى هو سلامهم من ظلمة الخلقية بإصابة رشاشة نور القدر حين رش عليهم من نوره؛ إذ خلق الخلق في ظلمة، وإنما رش عليهم من نوره عند خلق الأرواح لأنه { كتب ربكم على نفسه الرحمة } [الأنعام: 54]، في الأزل وإنما كتب لهم الرحمة على نفسه وهي ذاته تبارك وتعالى؛ لأنهم كانوا من الذين
يحبهم ويحبونه
अज्ञात पृष्ठ