तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[المائدة: 2]، إلي إذا فرغتم من مناسك الوصول وسلكتم مسالك الوصول سقط عنكم كلف المجرمين ومؤنات المسافرين، وثبت لكن لزوم العاكفين وأحكام الطائفين كما قال تعالى: { واتقوا الله الذي إليه تحشرون } [المائدة: 96]؛ أي: اتقوا بالله الذي تجمعون وتصلون إليه عما سواه لكيلا تجوروا بعدما تكوروا نعوذ بالله من الجور بعد الكور.
ثم أخبر عن القيام أنه بالبيت الحرام بقوله تعالى: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس } [المائدة: 97]، إشارة أن الله تعالى كما جعل الكعبة في الظاهر قياما للناس العوام والخواص يلوذون ويستحجبون بالتضرع والابتهال هناك حاجاتهم الدنيوية والآخروية، كذلك جعل كعبة القلب في الباطن قياما للخواص وخواص الخواص ليلوذوا بطريق دوام الذكر، ونفي الخواطر بالكلية وإثبات الحق بالربوبية والوحدانية بأن لا موجود إلا هو ولا وجود إلا له، ولا مطلوب ولا محبوب إلا هو وسماه البيت الحرام ليعلم أنه بيت الله على الحقيقة وحرام أن يسكن فيه غيره، فيرى فيه ذكر ما سوى الحق وحبه، وطلبه الإذن يفتح الله له أبواب فضله ورحمته { والشهر الحرام } [المائدة: 97]، وهو أيام الطلب والسير إلى الله حرام على الطالب فيها مخالطة الخلق وملاحظة ما سوى الحق { والهدي } [المائدة: 97]، وهو النفس البهيمية فساق إلى كعبة القلب مع { والقلائد } [المائدة: 97]، وهي أركان الشريعة فتذبح على عتبة القلب بسكين آداب الطريقة عن شهواتها ولذاتها الحيوانية { ذلك لتعلموا } [المائدة: 97]، بالحقيقة { أن الله يعلم ما في السموت وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم } [المائدة: 97].
[5.98-100]
ثم قال تعالى: { اعلموا أن الله شديد العقاب } [المائدة: 98]، يستدل الحجاب لغير الأحباب ممن ركنوا إلى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها { وأن الله غفور رحيم } [المائدة: 98]، لطالبيه وقاصدي حضرته بفتح الأبواب ورفع الحجاب { ما على الرسول إلا البلاغ } [المائدة: 99]؛ يعني: عليه التبليغ بالقال والحال، كقوله تعالى:
هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين
[الجمعة: 2]:
فأما القال: فهو قوله:
هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته
[الجمعة: 2]، وأما الحال فهو كقوله تعالى
ويزكيهم
अज्ञात पृष्ठ