तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ألست بربكم
[الأعراف: 172]، فأسمعهم كلامه ووفقهم للجواب الصواب حتى شهدوا بربوبيته وقالوا:
بلى شهدنآ
[الأعراف: 172] فكذلك أسمعهم هاهنا كلامه وعرفهم حقيقة كلامه؛ فاشتاقوا إليه وتذكرت قلوبهم ما شاهدوا عند الميثاق من تلك المشاهدة؛ فبكوا بكاء الشوق وبكاء المعرفة كما أخبر عنهم، وقال تعالى: { ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } [المائدة: 83]، في الحق على أرواحهم؛ فكوشفت في الغيب بشواهد الحق فعرفوه وأمنوا به قالوا: { يقولون ربنآ آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } [المائدة: 83]، الذين شهدوا يوم الميثاق بالربوبية طوعا ورغبة، فإن بعض الأرواح شهدوا كرها ورهبة.
[5.84-88]
ولهذا اختلفت أحوالهم هاهنا { وما لنا لا نؤمن بالله } [المائدة: 84]، بعد شهود الشواهد { وما جآءنا من الحق } [المائدة: 84]، من لوامح المعرفة وطوالع المحبة { ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } [المائدة: 84]؛ يعني: فلما شهدنا الشواهد اشتقنا إلى المشاهدة وطمعنا في الدخول في زمرة الواصلين وجملة الصالحين للوصال والوصول { فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [المائدة: 85]، فعل إثابة الجنان بما قالوا عن شهود، ومفهوم الخطاب مبني بأنهم موحدون بما نالوا وبما سألوا وقالوا: { وذلك جزآء المحسنين } [المائدة: 85]، الذين يعبدون الله على الشواهد والشهود فإن
" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ".
{ والذين كفروا } [المائدة: 86]، ستروا بحجب أوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية؛ فأعمهم الله وأعمى أبصارهم اسمعوا فلم يسمعوا شاهدوا فلم يبصروا { وكذبوا بآيتنآ } [المائدة: 86]؛ إذ لم يبصروا { أولئك أصحب الجحيم } [المائدة: 86]؛ أي: هم الذين خلقوا للنار، كما قال تعالى:
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
[الأعراف: 179].
अज्ञात पृष्ठ