तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عمن مشمول العناية منهم إنه المنعوت بالولاية بقوله تعالى: { إنما وليكم الله ورسوله } [المائدة: 55]، إشارة أن الله تعالى أعز المؤمنين بعز موالاته وموالات رسوله وموالات المؤمنين فقال: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } [المائدة: 55]، فموالات الله في معادات ما سوى الله كما كان حال الخليل عليه السلام قال:
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77]، ومولاة الرسول في معاداة النفس ومخالفة الهوى كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين "
، ومولاة المؤمنين في مؤاخاتهم في الدين كقوله تعالى:
إنما المؤمنون إخوة
[الحجرات: 10]، فقال صلى الله عليه وسلم:
" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "
، وقيل: من عادى نفسه لم يخرج بالمخاصمة عنها مع الخلق وبالمعارضة فيها مع الحق، ثم أخبر عن أهل الموالاة من المؤمنين بقوله تعالى: { الذين يقيمون الصلاة } [المائدة: 55]؛ أي: بديمومتها محافظا حدودها في الظاهر مراقبا حقوقها في الباطن بمراعاة السير مع الله أن لا يخطر بباله غير الله { ويؤتون الزكاة } [المائدة: 55]، أي: يبذلون ما زكى من وجودهم في طلب الحق وهو الفناء في الله { وهم راكعون } [المائدة: 55]، راجعون إلى الله بالانحطاط من قيام البشرية إلى القيام بالقيومية { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } [المائدة: 56] فهم من { فإن حزب الله } [المائدة: 56]، أهل الله وخاصيته { هم الغالبون } [المائدة: 56]، أهوائهم وأنفسهم وعلى الدنيا والشياطين القائمون مع الله على نشر الاستقامة.
ثم أخبر عن صفة الأعداء، وأنهم لا يصلحون لهؤلاء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا } [المائدة: 57]، الإشارة أن لا تحجبوا إلى الملاينة مع أعداء الدين يا أهل الإيمان خصوصا مع الذين اتخذوا { دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [المائدة: 57]، من أهل الأديان والملل { والكفار } [المائدة: 57]، ولا تتخذوهم { أوليآء } [المائدة: 57]، فإنهم أعداء الله وأعداءكم، وفيه أيضا إشارة إلى أهل التحقيق؛ الذين هم أهل المحبة المجذوبون إلى سراء قلق الجلال بجذبات الوصال، أن لا تتلوا أهل الغفلة والسلوة الذين اتخذوا دينكم ومنهيكم في المحبة والطلب هزوا ولعبا للجهل بأموالكم والغفلة عن أمالكم من الذين أوتوا الكتاب؛ أي: العلوم الظاهرة من الثقليات والكفار؛ يعني: الفلاسفة الذين يمسكوا بالعلوم من العقليات، فإنهم بمعزل عن العلوم من الدنيا والكشفيات فلا تتخذوهم أولياء فإن بعضهم أولياء بعض والضدية بينكم وبينهم قائمة، فإن الناس أعداء ما جهلوا من لم يتق لا يدري فلم يدروا أن لا يدروا فهم يحسبون أنهم يدرون، فهذا هو الجهل المركب، فافهم جيدا { واتقوا الله } [المائدة: 57]، واخشوه ولا تخشوا غيره { إن كنتم مؤمنين } [المائدة: 57]، بأن لا وجود إلا الله ولا يوجد سوى الله.
अज्ञात पृष्ठ