तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
أفمن شرح الله صدره للإسلام
[الزمر: 22]، فهو على نور من ربه؛ أي: على نور مما رش به ربه، ومعدن النور هو القلب، وإذا كان قلبه ذاكرا لله النور فإنه يصير لسان القلب، فقليل الذكر منه يكون كثيرا، فافهم جيدا.
فلما كان أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين رشاش النور وبين ظلمة الخلقية، لا إلى هؤلاء الذين أصابهم النور، ولا إلى هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش، كذلك كانوا { مذبذبين بين ذلك } [النساء: 143] المؤمنين والكافرين، { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله } [النساء: 143] بأخطاء ذلك النور، كما قال: ومن أخطأه فقد ضل { فلن تجد له سبيلا } [النساء: 143] هاهنا إلى ذلك النور، يدل عليه قوله تعالى:
ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
[النور: 40] قسمته من ذلك النور المرشش، فماله اليوم نصيب من نور الهداية والله أعلم.
ثم أخبر عن منازل المنافقين باتخاذهم الأولياء من الكافرين ونهى عن المؤمنين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، والإشارة فيها: إن النهي في قوله تعالى: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، نهي التكوين؛ يعني: ما كونهم مستعدين لاتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن المؤمنين خلقت أرواحهم في غير صف أرواح الكافرين، حيث كانت الأرواح جنود مجندة فكان بين أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين تعارف يأتلفون به هاهنا من دون المؤمنين، إنما قيد موالاتهم بقوله تعالى { من دون المؤمنين } [النساء: 144]؛ لأن موالاتهم على نوعين:
أحدهما: ما يكون بمناسبة كلية بين الأرواح بأن يكونوا في صف واحد، فتلك المناسبة بين الكافرين والمنافقين موالاة حقيقية، وهذا هو الذي نهى عنه المؤمنون نهي التكوين، وبهذا النوع يتخذ المنافقون الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
والنوع الثاني: ما يكون من أدنى مناسبة يكون بين الأرواح وإنما يكونوا في صف واحد، بل يكون لمحذاة أرواحهم في الصفوف، فتلك المناسبة تكون بين المؤمنين والكافرين صورة موالاة دنيوية معلولة في بعض الأوقات، ولا يكون لها إثبات ولا ينقطع موالاته مع المؤمنين في الدين البتة، ويرجع المؤمن من موالاتهم البتة يوما، ثم قال تعالى لمن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } [النساء: 144]؛ يعني: بعد أن خلقكم في صف أرواح الكافرين وأخطأكم رشاش النور حتى إئتلفتم هاهنا مع الكفار، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم } [النساء: 144]، في عقابكم يوم القيامة باتخاذكم الكفار أولياء، { سلطانا مبينا } [النساء: 144]، عذرا واضحا وبرهانا لائحا
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة
[الأنفال: 42].
अज्ञात पृष्ठ