तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس.
{ تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله ، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.
[20.77-82]
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77].
وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا.
ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا.
अज्ञात पृष्ठ