ताविल मुश्किल कुरान

Ibn Qutaybah d. 276 AH
169

ताविल मुश्किल कुरान

تأويل مشكل القرآن

अन्वेषक

إبراهيم شمس الدين

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

प्रकाशक स्थान

بيروت - لبنان

ومن ذلك الجزاء عن الفعل بمثل لفظه والمعنيان مختلفان: نحو قول الله تعالى: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة: ١٤، ١٥]، أي يجازيهم جزاء الاستهزاء. وكذلك: سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة: ٧٩]، وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [آل عمران: ٥٤]، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: ٤٠]، هي من المبتدئ سيئة، ومن الله، جل وعز، جزاء. وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٩٤]: فالعدوان الأول: ظلم، والثاني: جزاء، والجزاء لا يكون ظلما، وإن كان لفظه كلفظ الأول. ومنه (قول النبي) ﷺ: «اللهم إنّ فلانا هجاني، وهو يعلم أني لست بشاعر، اللهم والعنه عدد ما هجاني، أو مكان ما هجاني» «١» ، أي جازه جزاء الهجاء. وكذلك قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: ٦٧] . ومنه أن يأتي الكلام على مذهب الاستفهام وهو تقرير: كقوله سبحانه: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦]، وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) [طه: ١٧]، وماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥]، قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ [الأنبياء: ٤٢] . ومنه أن يأتي على مذهب الاستفهام وهو تعجب: كقوله: عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) [النبأ: ١، ٢]، كأنه قال: عمّ يتساءلون يا محمد؟ ثم قال: عن النبأ العظيم يتساءلون. وقوله: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) [المرسلات: ١٢] على التعجب، ثم قال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) [المرسلات: ١٣] أجّلت.

وجمهرة أشعار العرب ص ٧٠٣، وتاج العروس (أم)، (هوى)، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ٦/ ٤٩٢، ١٤/ ٢٧٤، والمخصص ١٢/ ١٨٢، ولسان العرب (هبل) . (١) أخرجه ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث ٢٢٨٣، والطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ٣٠٠، ٣٢٤، والجرح والتعديل ٢٣/ ٢، ٣٩١، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١، ٤٤، ٣/ ٢/ ٣٩١، والعقيلي في الضعفاء ٣٥٥، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤/ ٢٧٧، والمزي في تهذيب الكمال ٤٤٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٦١/ ٣١٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٦٥، ٨/ ٢١٨.

1 / 171