197

तव्दीह

التوضيح في حل عوامض التنقيح

अन्वेषक

زكريا عميرات

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

प्रकाशन वर्ष

1416هـ - 1996م.

प्रकाशक स्थान

بيروت

فيقتضي القبح لعينه اتفاقا إلا بدليل أن النهي لقبح غيره فهو إن كان وصفا فكالأول لا إن كان مجاورا كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وأما عن الشرعيات كالصوم والبيع فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول وعندنا يقتضي القبح لغيره فيصح ويشرع بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه ثم إن القبح لعينه باطل اتفاقا اعلم أن النهي يقتضي القبح وإنما اخترنا لفظ الاقتضاء لما ذكرنا أن الله تعالى إنما ينهى عن الشيء لقبحه لا أن النهي يثبت القبح فإن كان النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه لأن الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحا لا غيره فقبح عين المنهي عنه إما لقبح جميع أجزائه أو بعض أجزائه فالقبح لبعض أجزائه داخل في القبح لعينه فإذا كان الأصل أن يكون قبيحا لعينه لا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه لغيره فحينئذ يكون قبيحا لغيره ثم ذلك الغير إن كان وصفا فحكمه حكم القبيح لعينه وهو ملحق بالقسم الأول إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره وإن كان مجاورا لا يلحق بالقسم الأول كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت النسب اتفاقا وإن كان النهي عن الشرعيات فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لعينه ثم كل ما هو قبيح لعينه باطل اتفاقا وإنما أوردنا للشرعيات نظيرين الصوم والبيع ليعلم أنه لا فرق عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى بين العبادات والمعاملات وهو يقول لا صحة لها أي للشرعيات شرعا إلا وأن تكون مشروعة ولا تكون مشروعة مع نهي الشرع عنها إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة وقد انتفت ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية اعلم أن الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في أمرين أولهما أن النهي عن الشرعيات بلا قرينة أصلا يقتضي القبح لعينه عنده وفائدته أن يكون التصرف باطلا وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة بأصله وثانيهما أنه إذا وجدت القرينة على أن النهي بسبب القبح لغيره ويكون ذلك الغير وصفا فإنه باطل عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا يكون صحيحا بأصله لا بوصفه ونسميه فاسدا وهذا الخلاف مبني على الخلاف الأول وسيجيء هذا الخلاف في هذا الفصل والدليلان المذكوران في المتن يدلان على مذهبه في الخلاف الأول وهو كون التصرف باطلا

पृष्ठ 406