فلما وصل الكتاب إلى الباذ غيسي جمع جنوده وأصحابه، ثم توجه نحو أبي السرايا فلم يشعر أبو السرايا إلا بأصحاب الطبول وأصواتها، وتكبير الجند، فنادى أبو السرايا فينا فاجتمعنا فحرضنا وذكرنا وخوفنا العواقب، ثم نهض بنا إليه، فلما صرنا إليه صير مدينة السوس وراء ظهورنا وواقفنا القوم، فلم نر عسكرا كان أكثر عدة وكراعا منه، ومن ذلك العسكر، وأمسك أبو السرايا عن الحمل والقتال لما رأى من كثرتهم وعدتهم فدنا منه رجل من الأعراب فقال:والله ما هؤلاء القوم بأكثر ممن لقينا ولا بأشجع ممن هزمنا وقتلنا، فازحف بنا فإنا نرجوا أن يغلب الله بقلتنا كثرتهم، ثم ترجل وأنشأ يقول:
ما ذا ألونا كر بقلب صادق .... قد حصحص الحق إلى الحقائق
صبرا لهم بالسمر والبوارق
قال: ودنا رجل من العلويين، فقال:ما الذي تنتظر، أترجو أن يرجعوا عنك، وقد اطلعوا على وهننا، فلف القوم بالقوم، وألحم الخيل بالخيل، فإما أعطاك الله الظفر، وإما رزقنا الشهادة فقتلنا محامين عن ديننا.
पृष्ठ 488