किताब अल-तसरीफ ली-मन आग़िज़ा अन अल-तालीफ
كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل السابع والثمانون فى قطع الأطراف ونشر العظام الفصل السابع والثمانون فى قطع الأطراف ونشر العظام قد تعفن الأطراف إما من سبب من خارج وإما من سبب من داخل فإذا عالجت ذلك الفساد بعلاج الأدوية ولم ينجع العلاج ورأيت الفساد يسعى فى العضو لا يردعه شىء فينبغى أن تقطع ذلك العضو الى حيث بلغ الفساد لينجو العليل بذلك من الموت او من بلاء عظيم هو أعظم من فقد العضو، وعلامة من عرض له ذلك أن يسود العضو حتى تظن أن النار أحرقته او يعفن بعد السواد حتى يسعى ذلك العفن الى ما يلى ذلك العضو ويأخذ فى جملة البدن فبادر بقطعه، وكذلك إن كان سبب الفساد عن لسع بعض الهوام كعقرب البحر او الأفعى او الرتيلاء ونحو ذلك، فإن كان الفساد او اللسعة فى طرف الأصبع فاقطع الأصبع ولا تمهل الفساد أن يسعى الى اليد وكذلك إن كان أخذ فى اليد فاقطعها من أصل الزند ولا تمهل الفساد أن يسعى حتى يأخذ فى زندى الذراع وكذلك إن أخذ فى الذراع فاقطع الذراع عند المرفق فى المفصل نفسه، فإن جاز الفساد ورأيته أخذ الى نحو المنكب فلا تقطع المنكب البتة فإن فى ذلك موت العليل واستعمل غير ذلك من العلاج على قدر الطاقة، وكذلك تفعل بالرجل اذا أخذ الفساد فى الأصبع فاقطع الأصبع عند أحد السلاميات، وإن أخذ فى مشط الرجل فاقطع الرجل بأسرها فإن صعد الى الركبة فاقطع الساق عند مفصل الركبة، وإن كان الفساد قد بلغ فوق الركبة فليس فيه حيلة إلا تركه وإسلام العليل الى الموت، وصفة قطع العضو او نشره أن تشد رباطا فى أسفل الموضع الذى تريد قطعه وتشد رباطا آخر فوق الموضع ويمد خادم الرباط الواحد الى أسفل ويمد خادم آخر الرباط الأعلى الى فوق وتجرد أنت اللحم بين الرباطين بمبضع عريض حتى ينكشف اللحم كله ثم يقطع او ينشر، وينبغى أن تضع من جميع الجهات خرق الكتان لئلا يمس المنشار الموضع الصحيح فيعرض للعليل ألم زائد وورم حار، فإن حدث نزف دم فى خلال عملك فاكو الموضع بسرعة او احمل عليه بعض الذرورات القاطعة للدم ثم عد الى علاجك حتى تفرغ ثم اربط العضو المجروح برباط يصلح له وعالجه حتى يبرأ، وأنا أخبرك بمثال عرض لرجل فى رجله هذا العارض بعينه الذى أصف لك وذلك أنه حدث فى رجله سواد مع حرقة تشبه النار وكان ذلك الفساد أول ما حدث فى أصبعه حتى أخذ الرجل كلها فبدر الرجل من ذاته لما رأى الفساد يسعى فى العضو مع شدة ما كان يجد من الوجع والحرقة فقطعه عند المفصل فبرئ، فلما مضى له زمان طويل عرض له ذلك الفساد بعينه فى أصبع يده السبابة فقصدنى فرمت ردع ذلك الفضل بما حملت على اليد من الأدوية بعد تنظيفى لبدنه فلم يرتدع الفضل وجعل يسعى فى الأصبع الآخر حتى أخذ الفساد فى اليد فدعانى الى قطع يده فأبيت عليه رجاء منى على إرداع ذلك الفضل وخشيت أيضا عليه عند قطع يده الموت لأن قوة الرجل كانت على السقوط، فلما يئس منى انصرف الى بلده فبلغنى عنه أنه بدر فقطع يده بأسرها فبرئ، وإنما حكيت هذه الحكاية لتكون عونا على ما يقع من جنس هذا المرض ولتكون دليلا يستدل به ويعمل عليه،
पृष्ठ 581