ولكن القول بعدم وجوب القصاص سد لباب القصاص وفتح باب الظلم والعدوان ولأنهم أسقطوا عصمة المشهود عليه، فوجب أن تسقط عصمتهم تحقيقًا للمماثلة
الجواب:
قوله بأن فعل الشهود قتل معنى وتسببًا - قلنا عنه جوابان: أحدهما - لا نسلم/ بأنه قتل تسببًا، لأن القتل تسببًا ما يفضي إلى زهوق الروح غالبًا كإلجاء المكره، وهنا لا يفضي غالبًا، لأن القاضي غير مضطر في ذلك، وكذلك الولي لأن العفو مندوب، ووجوب الدية لا يختص بالقتل، بدليل أنه يجب الدية بقطع اليدين أو اللسان أو المارن وغيرها، والثاني - إن كان الموجود منه قتلًا تسبيبًا، ولكن يماثله القتل بطريق المباشرة، على ما ذكرنا.
والجواب عن اعتراضات المماثلة، ما مر في المسألة المتقدمة.
قوله: يؤدي إلى فتح باب الظلم - قلنا: لا نسلم، وهذا لأنه لا يغلب وجود القتل بهذا الطريق، بل هو نادر جدًا، فلا يؤدي إلى ما ذكرتم.
قوله: بأنهم أسقطوا عصمة المشهود عليه - قلنا: فعل الشهود أوجب سقوط العصمة بالوسائط، وقتلهم يوجب سقوط عصمتهم من غير واسطة اختيار القاضي.
والله أعلم.
١٩٧ - مسألة: الجمل أو الصبي أو المجنون إذا صايل على إنسان فقتله المصول عليه: يضمن. وعنده: لا يضمن